كَمَا حَذَفُوا "قَال" مِنَ الإِسْنَادِ؛ قَالَ الصُّفْدِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ الْوَافِي: "وَلَمْ يَكْفِهِمْ هَذَا حَتَّى حَذَفُوا "قَال" جُمْلةُ كَافِيَةً إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ أَخْبَرَنَا" (^١)، وَلذلك أَعَدْنَاهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا، لِأَنَّ الْقِرَاءَ لَمْ يَتَعَوَّدُوا التَّلَفُّظَ بِهَا، وَلَنَا فِي ذَلِكَ بِحَمْدِ اللََّّه سلف، فَإِنَّ الْمَزِيَ أَعَادَهَا إِلَى جَمِيعِ الأَسَانِيدِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا الْكَثِيرَ مِنْهَا بِخَطِّهِ الْمُتَّقِنِ الْمَلِيحَ. كَمَا أَنَّ نُسْخَةَ "التَّمْهِيدِ" الْمَحْفُوظَةُ فِي كُوبِرِيلَيْ الْمَكْتُوبَةِ سَنَةٌ ٥٧٠ هـ قَدْ سَارَتْ عَلَى هَذَا النَّهْجِ فَذَكَرْت "قَال" فِي أَكْثَرِ الأَسَانِيدِ، وَنَرَى أَنَّّ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ شُعُورًٌا مِنْهُ بِأُهَمِّيَّةِ وُجُودِهَا فِي الإِسْنَادِ. أَمَّا بَعْدَ ظُهُورِ الطَّبَاعَةِ فِي عَصْرِنَا فَقَدْ أَصْبَحَتْ ضَرْبَةً لَازِبٍ (^٢).
٧ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا شَاعَ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ضَبْطِ بَعْضِ الْأَعْلَامِ الَّتِي آخِرَهَا تَاءً مَرْبُوطَةً هَاءًً، مِثْلُ "وَارَّةً" وَ"مَاجَةً" لِنَصِّ بَعْضِ الْكِتَابِ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذِهِ التَّاءِ هَاءًَ، فَظَنُّوهَا هَاءًً مَحْضَة، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّّوَا؛ فَإِنَّ الْكِتَّابَ الْعَرَبَ، وَمِنْهُمْ أَصْحَابُ الْمُِعَجَمَاتِ يُسَمّونَ التَّاءِ الْمَرْبُوطَةِ أَوْ الَّتِي عَلَى صِفَةِ الْهَاءِ هَاءًً، وَمِنْهُمْ الْمُؤَلِّفُ، كَمَا فِي نَقْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلِيْمٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السَّجْسْتَانِيِّ قَوْلُهُ: "وَلاَ يَقُولُ عَرَبِي: نِعْمَةًٌ، بِالْهَاءِ" (^٣)، يَعنِي: بِالتَّاءِ الْمَرْبُوطَةِ لِلْفِظَةِ: "نعَمَتَ".
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَاقُوتِ الْحَمَوِيُّ فِي "مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ": "صِيْرة: بالكسر وآخِرُهُ هَاءَ" (^٤)، وقَوله فِي النَُّّمِارَّةِ: "بالضمِّ وَآخِرُهُ هَاءَ" (^٥). وقَول الْحَازِمِيُّ فِي صَعْدَة الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْيُمْنِ: "بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَآخِرُهُ هَاءً" (^٦)، وقَول الْقَاضِي عِيَاضٌ: "رُعاة: بضم الرَّاءِ وَآخِرُهُ هَاءً" (^٧)، وقول النَّووِيُّ: "الصَّّرُورة: بفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ
1 الوافي ١/ ٤١.
2 أي: لازمًا.
3 التمهيد ١٠/ ٢٤٨ بتحقيقنا.
4 معجم البلدان ٣/ ٤٣٨.
5 المصدر السابق ٥/ ٣٠٤.
6 ما اتفق لفظة وافترق مسماه من الأمكنة، ص ٦٠٣.
7 مشارق الأنوار ١/ ٢٩٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout