يَقْرَأُونَهَا بِلَفْظِ الْأَلْفَ، وَهُوَ خَطَأٌ مُبِيْن، مَا نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ العِِلَّة بِظُهُورِ الطَّبَاعَةِ الْحَدِيثَةِ
٣ - وَمِنْهُ أَيْضًُا: عَدَمَ وَضْعِ النُّقْطَتَيْنِ تَحْتَ الْيَاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي مُعْظَمِ الْمَخْطُوطَاتِ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاشِرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ فِي عَصْرِنَا وَلَا سِيَّمَا الْمِصْرِيُّونَ، فَصَارَتْ تَلْتَبَسُ بِالْأَلْفِ الْمَقْصُورَةِ، فَالتَبَسَتُ عَشَرَاتُ أَسْمَاءَ مَنْقُوصَةً بِأَسْمَاءَ مَقْصُورَةٍ، أَوْ صِفَاتٍ بِمُصَادِرَ، أَوْ مَصَادِرٌ بِمُصَادِرَ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمَا يَزَالُ النَّاسُُ حَتَّى يَوْمَنَا هَذَا يَُعَانُونَ الْتِبَاسَ "المُتَوَفِّي" الذِي هو اللَّه سبْحانَهُ وَتَعَالَى "بِالمُتَوَفَّى" الذِي هو الإِنْسَانُ، بِسَبَبِ عَدَمِ إِعْجَامِ الْيَاءِ.
وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُ النَُّّسَّاخ القدمَاء التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْيَاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ وَالْأَلْفِ الْمَقْصُورَةِ بِأَنَّ رَسْمَ كُلّ أَلْفٍ وََرَدَتْ فِي آخِرِ الْكَلِمِ أَلْفًَا قَائِمَةً.
وَمِنْ طَرِيفِ مَا وَجَدْتُُ فِي الْمَخْطُوطَاتِ أَنَّ الْعَلَّاَمَةَ أَبَا الْحَجَّاجِ يُوسُفُ الْمَِزَِّي قَدْ أَعْجَمَ الأَلْفَ الْمَقْصُورَةَ الَّتِي عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ وَأَهْمَلَ الْيَاءَ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ كِتَابِهِ الْعَظِيمِ "تَهْذِيبُ الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ" (^١)، والظاهر أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْجَمََ الأَلْفَ لِقِلَّةِ دَورَانِهَا فِي كِتَابِهِ إِذَا قِيسَ بِكَثْرَةِ دَوَرَانِ الْيَاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّ حَالٍٍ إِنَّمَا قَصَدَ التَّمْيِيزَ حَفِي، لِذَا نَرَى ضَرُورَةَ إعْجَامِ الْيَاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ دَفْعًَا لِمِثْلِ هَذَا اللُّبْسِ وَتَيْسِيرًَا لِلْقَارِئِ وَتَقْوِيمًٍا لِقِرَاءَتِهِ.
٤ - وَلَمْ يَكُنْ الْقُدَمَاءُ فِي الْأَغْلَبِ الْأَعَمِّ يَكْتُبُونَ الْهَمْزَةَ، وَنَادِرًُا مَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَأَدَّى هَذَا الْأَمْرَُ إلَى اخْتِلَاطِ الْمَقْصُورِ بِالْمَمْدُودِ، وَالْكُتُبَُ الْمَطْبُوعَةِ مَلِيئَةً بِمِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَاطِ، حَسْبُك أَنْ تُنْعِمَ النَّظَرُ فِيهَا لِتَجِدَ مِنْهَا عَشَرَاتُ الْأَمْثِلَةِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُحَقِّقِ مُلَاحَظَةًُ هَذَا الْأَمْرِ وَالتَّرْوِي فِيهِ وَمُرَاجَعَةُ الْمُعْجِمَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَالرِّجَالِيَّةِ قَبْلَ الْقَطْعِ بِهِ.
1 انظر: مقدمتنا للمجلد الأول من "تهذيب الكمال" بيروت، ١٩٨٠ م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout