وهُو مذهبُ الأوزاعيِّ، والشّافِعيِّ، وابن عُليَّةَ، وأحمد بن حَنْبل، وداود.
وصلاةُ الخَوْفِ إنَّما وُضِعَتْ على أخفِّ ما يُمكِنُ وأحوطِهِ للمُسلِمينَ.
ولا وجهَ لقولِ من قال: إنَّ حديثَ أبي بَكْرةَ، وما كان مثلَهُ كان (^١) في الحَضَرِ؛ لأنَّ فيه سلامَهُ (^٢) في كلِّ رَكْعتينِ منها، وغيرُ محفُوظٍ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ صلَّى صَلاةَ الخوفِ في الحَضَرِ.
وقد حَكَى المُزنيُّ، عن الشّافِعيِّ (^٣) قال: ولو صلَّى في الخَوْفِ بطائفةٍ رَكْعتينِ، ثُمَّ سلَّمَ، فصلَّى بالطّائفةِ الأُخْرَى ركعتينِ، ثُمَّ سلَّمَ، كان جائزًا. قال: وهكذا صلَّى النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ببَطْن نَخْلةَ.
قال أبو عُمر: قد رُوي أنَّ صَلاتَهُ هكذا كانت يومَ ذاتِ الرِّقاع. ولكن ذلك عندي لا يَثْبُت والله أعلم، لروايةِ صالح بن خَوّاتٍ في يوم ذات الرِّقاع (^٤)، ويحتمِلُ أن يكونَ صلّاها مرَّتين على الهيئَتين هُناكَ (^٥).
فهذه ستَّةُ (^٦) أوجُهٍ كلُّها ثابتةٌ من جِهَةِ النَّقلِ، قد قال بكلِّ وجهٍ منها طائفةٌ من أهلِ العِلم.
وقال أحمدُ بن حَنْبل والطَّبريُّ وبعضُ أصحابِ الشّافِعيِّ بجَوازِ كلِّ وجهٍ منها.
1 قوله: "مثله كان" سقط من م.
2 في د ٤: "كلامه".
3 انظر: الأم ١/ ٢٤٣، ومختصر المزني ٨/ ١٢٣.
4 من قوله: "ولكن ذلك" إلى هنا لم يرد في الأصل، م.
5 قوله: "ويحتمل أن يكون صلاها مرتين على الهيئتين هناك" لم يرد في د ٤.
6 في م: "سبعة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout