وإن رَضِيَ أساقِفتُهُم بحُكْم الإسلام، وأبَى ذلكَ الخَصمانِ، أو أحدُهُما، لم يَحكُمْ بينَهُمُ المُسلِمُونَ (^١).
وقال الشّافِعيُّ (^٢): ليس للإمام الخيارُ في أحَدٍ من المُعاهَدينَ الذينَ يجري عليهمُ الحُكمُ، إذا جاءُوهُ في حدٍّ للّه، وعليه أن يُقيمَهُ، لقولِ اللّه: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
قال المُزنيُّ (^٣): هذا أشبَهُ من قولِهِ في كِتابِ الحُدُودِ: لا يُحدُّونَ إذا جاؤُوا إلَينا في حدٍّ للّه، وأدفعُهُم إلى أهلِ دينِهِم.
وقال الشّافِعيُّ (^٤): وما كانوا يَدِينُون به، فلا يجُوزُ حُكمُنا عَلَيهِم بإبطالِهِ، إذا لم يَرْتفِعُوا إلينا، ولا يَكْشِفُوا عمّا استحلُّوا، ما لم يكُن ضَرَرًا على مُسلِم، أو مُعاهَدٍ، أو مُستأمَنٍ من (^٥) غيرِهِم، فإن جاءَتِ امرأةٌ منهُم تَسْتعدي بأنَّ زوجَها طلَّقها، أو آلَى منها، حَكَمتُ عليه حُكْمي على المُسلِمينَ.
ذكر عبدُ الرَّزّاق (^٦)، عن الثَّوريِّ، عن قابُوس بن أبي ظبيانَ، عن أبيهِ، قال: كتَبَ محمدُ بن أبي بكرٍ إلى عليٍّ يَسْألُهُ عن مُسلِم زَنا بنَصْرانيَّةٍ، فكتَبَ إليه: أقِم الحدَّ على المُسلِم، ورُدَّ النَّصرانيَّةَ إلى أهلِ دِينِها.
قال عبدُ الرَّزّاق (^٧): وأخبرنا مَعْمرٌ، عن ابن شِهابٍ الزُّهْريِّ، وذكَرهُ ابنُ وَهْب، عن يونُس، عن ابن شِهاب، بمعنًى واحدٍ. قال: مَضت السُّنَّةُ (^٨) أن
1 انظر: المدونة ٣/ ٤١٢.
2 انظر: الأم ٤/ ٢٢٣.
3 في مختصره ٨/ ٣٦٨.
4 انظر: الأم ٤/ ٢٢٣.
5 هذا الحرف سقط من م.
6 في المصنَّف (١٠٠٠٥). وعنده: عن الثوري، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أبيه، به.
7 في المصنَّف (١٠٠٠٧).
8 هذه اللفظة سقطت من الأصل، م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout