قال: فسمِعتُهُ يقولُ: هي زكاةُ الأموالِ كلِّها، من الذَّهَبِ، والوَرِقِ، والثِّمارِ، والحُبُوبِ، والمواشي، وزكاةُ الفِطرِ، وتلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (^١) [التوبة: ١٠٣].
وذكر أبو التَّمّام، قال: قال مالكٌ: زكاةُ الفِطرِ واجِبةٌ. وبه قال أهلُ العِلم، كلُّهُم، إلّا بعضَ أهلِ العِراقِ، فإنَّهُ قال: سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ.
قال أبو عُمر: اختلَفَ المُتأخِّرُون من أصحابِ مالكٍ في هذه المسألةِ، فقال بعضُهُم: هي سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، وقال بعضُهُم: هي فرضٌ واجِبٌ (^٢). ومِمَّن ذهَبَ إلى مذاهِبِهِم: أصْبغُ بن الفَرج.
وكذلكَ اختلفَ أصحابُ داود بن عليٍّ فيها أيضًا على قولينِ، أحدُهُما: أنَّها فرضٌ واجِبٌ، والآخِرُ: أنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ. وسائرُ العُلماءِ على أنَّها واجِبةٌ (^٣).
وأمّا قولُ ابنِ عُمرَ في هذا الحديثِ: فرضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَدَقةَ الفِطْر (^٤). فإنَّهُ يحتمِلُ وجهينِ: أحدُهُما، وهُو الأظْهَرُ فرضَ، بمعنَى: أوجبَ. والآخرُ فرضَ، بمعنى: قدَّرَ، من المِقدارِ، كما تقولُ: فرضَ القاضي نَفَقةَ اليتيم، أي: قَدَّرها وعرَّف مِقْدارها.
والذي أذهَبُ إليه، أنْ لا يُزالُ قولُهُ: "فرضَ" على معنى الإيجابِ، إلّا بدليلِ الإجماع، وذلك معدُومٌ في هذا الموضِع، وقد فهِمَ المُسلِمُونَ من قولِهِ
1 انظر: الكافي في فقه أهل المدينة للمصنف، ص ١١٣.
2 انظر: الاستذكار ٣/ ٢٦٥. وانظر فيه أيضًا ما بعده.
3 نقله ابن قدامة في المغني ٣/ ٧٩ عن المؤلف، وصَدّره بقوله: "زعم ابن عبد البر".
4 زاد هنا في م من ظا: "وقد قاله ابن عبّاس، وأبو سعيدٍ الخُدريُّ، وقد ذكرنا حديث أبي سعيد فيما سلف من كتابنا من باب زيد بن أسلم"، ولا معنى لهذه الزيادة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout