وقال أبو ثَوْرٍ، وذكَرَ نفلَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في البَداءةِ والرُّجُوع، وحديثُ ابنِ عُمرَ هذا، ثُمَّ قال: وإنَّما النَّفلُ قبلَ الخُمُس (^١).
وقال الأوزاعيُّ وأحمدُ بن حَنْبل: جائزٌ للإمام أن يُنفِّلَ في البَداءةِ الرُّبُع بعدَ الخمُسَ، وفي الرَّجعةِ الثُّلثُ بعدَ الخُمُسِ. وهُو قولُ الحَسنِ البصريِّ (^٢)، وجَماعةٍ.
وقال النَّخعيُّ: كان الإمامُ يُنفِّلُ السَّريَّةَ (^٣) الثُّلُث والرُّبُع، يُضَرِّيهِم (^٤)، أو قال: يُحرِّضُهُم بذلكَ على القِتال (^٥).
وقال مَكْحُولٌ والأوزاعيُّ: لا يُنفِّلُ بأكثرَ من الثُّلثِ. وهُو قولُ الجُمهُورِ من العُلماءِ: لا نفلَ أكثرُ من الثُّلثِ.
وقال الأوزاعيُّ: فإن زادَهُم على ذلك فلْيَفِ لهم به، ويجعل ذلك من الخُمُس.
وقال الثَّوريُّ في أميرٍ أغارَ، فقال: من أخذَ شيئًا، فهُو لهُ. هو (^٦) كما قال، ولا بأسَ أن يقول الإمامُ: من جاءَ برأسٍ، فلهُ كذا، ومن جاءَ بأسيرٍ (^٧) فلهُ كذا، يُضَرِّيهِم.
قال الحسنُ البصريُّ رحمه الله: ما نفَّل الإمامُ، فهُو جائزٌ (^٨).
ورُوِيَ عن عُمرَ بن الخطّابِ، أنَّهُ قالَ لجريرِ بن عبدِ الله البَجَليِّ لمّا قدِمَ
1 وانظر: الاستذكار ٥/ ٤٥. وانظر فيه أيضًا ما بعده.
2 انظر: الأموال لأبي عبيد (٨٠٦)، والأموال لابن زنجوية (١١٨٠).
3 "السرية" لم ترد في الأصل.
4 في م: "يغريهم". وكلاهما بمعنًى. وضري الشيء، إذا اعتاده وأولع به. انظر: لسان العرب ١/ ٣٧٥.
5 انظر: الأمول لأبي عبيد (٨٠٧)، والأموال لابن زنجوي (١١٨١).
6 هذا الحرف سقط من م.
7 في م: "باليد".
8 انظر: الأمول لأبي عبيد (٨٠٨)، والأموال لابن زنجوية (١١٨٢، ١١٨٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout