قال أبو عُمر: وممَّن رُوِيَ عنهُ أيضًا، أنَّهُ أجازَ الوترَ برَكْعةٍ ليس قبلها شيءٌ، كأنَّهُ صلَّى العِشاءَ، ثُمَّ أوترَ برَكْعة: عُثمانُ بن عفّان، وسَعْدُ بن أبي وقّاص (^١)، وعبدُ الله بن عُمرَ، وعبدُ الله بن الزُّبيرِ، وأبو موسى الأشعريُّ، وابنُ عبّاس، ومُعاويةُ (^٢).
وقد رُوِيَ عن ابن عبّاس، أنَّهُ قيل لهُ: أوتَرَ مُعاويةُ برَكْعةٍ، ليسَ قبلها صلاةٌ، فقال: أصابَ. ورُوِيَ عنهُ في ذلكَ أيضًا أنَّهُ قال: أصابَ السُّنَّةَ (^٣).
وبه قال سعيدُ بن المُسيِّبِ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثورٍ، وداودُ بن عليٍّ.
ورَوَى ابنُ القاسم، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: الوترُ ثلاثٌ، يُسلِّمُ في الرَّكعتينِ.
قال: وقال مالكٌ في الإِمام الذي (^٤) يُوتِرُ بالنّاسِ في رَمَضانَ، فلا يُسلِّمُ بين الشَّفع والوتر: أرَى أن يُصلَّى خلفَهُ ولا يُخالَف. قال مالكٌ: وكُنتُ مرَّةً أُصلِّي مَعَهُم (^٥)، فإذا كان الوِترُ انصرفتُ، ولم أُوْتِر معهُم (^٦).
وقد ردَّ هذا على مالكٍ بعضُ المُتأخِّرينَ، قال: الوترُ معهُم أفضلُ على كلِّ حال؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا قامَ مع الإِمام حتَّى ينصرِفَ، كُتِبَ (^٧) لهُ بقيَّةُ ليلتِهِ" (^٨).
1 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٨٤ (٣٢٧).
2 انظر: مصنَّف عبد الرزَّاق (٤٦١ - ٤٦٤٧، ٤٦٥٢)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٦٨٧٥) و(٦٨٧٦) و(٦٨٧٨)، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٢٩٥.
3 انظر: مصنَّف عبد الرزَّاق (٤٦٤١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٦٨٧٨).
4 هذه الكلمة سقطت من م.
5 في م: "خلفهم"، والمثبت من الأصل.
6 انظر: الأوسط لابن المنذر بإثر رقم (٢٦٦٣).
7 في م: "كتبت"، والمثبت من الأصل، وهو الأولى.
8 أخرجه الطيالسي (٤٦٨)، وعبد الرزَّاق في المصنَّف (٧٧٠٦)، وابن أبي شيبة (٧٧٧٧)، وأحمد في مسنده ٣٥/ ٣٣١، ٣٥٢ (٢١٤١٩، ٢١٤٤٧)، والدارمي (١٧٨٤، ١٧٨٥)، والبزار =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout