واختلَفَ العُلماءُ أيضًا في نِكاح المُحلِّل (^١)، وهُو من هذا البابِ، فقال مالكٌ: المُحلِّلُ لا يُقيمُ على نِكاحِهِ حتَّى يَسْتقبِلَ (^٢) نِكاحًا جديدًا، فإن أصابَها، فلها مَهْرُ مِثلها، ولا تُحِلُّها إصابتُهُ لزَوجِها الأوَّل، وسَواءٌ عَلِما، أو لم يَعْلما، إذا تزوَّجَها ليُحِلَّها، ولا يُقَرُّ على نِكاحِهِ، ويُفسَخُ (^٣).
وقولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيثِ، نحوَ (^٤) قول مالكٍ.
ورُوِيَ عن الثَّوريِّ (^٥) في نِكاح الخِيارِ، والمُحلِّل: أنَّ النِّكاحَ جائزٌ، والشَّرطَ باطِلٌ. وهُو قولُ ابن أبي ليلى في ذلك، وفي نِكاح المُتعةِ.
ورُوِيَ عن الأوزاعيِّ، أنَّهُ قال في نِكاح المُحلِّل: بئسَما صنع، والنِّكاحُ جائزٌ (^٦).
وقال أبو حَنِيفةَ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: النِّكاحُ جائزٌ إن (^٧) دخَلَ بها، ولهُ (^٨) أن يُمْسِكَها إن شاءَ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ مرَّة: لا تحِلُّ للأوَّل، إذا تزوَّجها آخر (^٩) ليُحِلَّها. ومرَّةً قال (^١٠): تحِلُّ لهُ بهذا النِّكاح، إذا جامَعَها وطلَّقها. ولم يختلفُوا أنَّ نِكاحَ هذا الزَّوج صحيحٌ، ولهُ أن يُقيمَ عليه.
1 ينظر: مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٣٢٢ (٨١٩)، والإشراف لابن المنذر ٥/ ٢٣٨، واختلاف الفقهاء للمروزي ١/ ٣٣٥، وبداية المجتهد ٣/ ٨١.
2 في ض، م: "يستكمل"، محرف، والمثبت يعضده ما في الاستذكار.
3 انظر: الاستذكار ٥/ ٤٤٦.
4 في ض، م: "مثل".
5 في م: "الليث"، محرف، والنص بتمامه في الاستذكار ٥/ ٤٤٨.
6 انظر: الاستذكار ٥/ ٤٤٨، وانظر فيه أيضًا ما بعده.
7 في م: "إذا".
8 في الأصل: "إن دخل في أوله"، وهو تحريف ظاهر.
9 في م: "الآخر"، والمثبت من الأصل.
10 في ض، ظا، م: "قالوا"، والمثبت من الأصل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout