وقد يُعتَرضُ على هذا الأصلِ في البِرِّ والحِنْثِ، بأنَّ (^١) التَّحريمَ لا يصِحُّ في الرَّبِيبةِ بالعَقْدِ، حتَّى ينضمَّ إلى ذلكَ الدُّخُولُ بالأُمِّ، وهذا إجماعٌ، وإنَّما الخِلافُ في الأُمِّ، ولهذا نَظائرُ.
وقال الشّافِعيُّ: إذا أصابَها بنِكاح صَحيح، وغيَّبَ الحَشَفةَ في فَرْجِها، فقد ذاقا (^٢) العُسَيلةَ، وسواءٌ في ذلكَ قويُّ النِّكاح وضَعِيفُهُ، وسواءٌ أدخلَهُ بيدِهِ، أو بيدِها، وكان ذلكَ من صبيٍّ، أو مُراهِقٍ، أو مجبُوبٍ بَقِيَ لهُ ما يُغَيِّبُ (^٣)، كما يُغيِّبُ غيرُ الخصيِّ (^٤).
قال: وإن أصابَ الذِّمِّيَّةَ، وقد طلَّقها مُسلمٌ أو زَوْجٌ ذِمِّيٌّ بنِكاح صحيح أحلَّها.
قال: ولو أصابَها الزَّوجُ مُحرِمَةً، أو صائمَةً، أحلَّها. وهذا كلُّهُ على ما وصَفَ الشّافِعيُّ، قولُ أبي حَنِيفةَ وأصحابِهِ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والحسنِ بن حيٍّ، وقولُ بعض أصْحابِ مالكٍ.
وانفردَ الحَسَنُ البَصْريُّ بقوله: لا يُحِلُّ المُطلَّقةَ ثلاثًا إلّا وَطْءٌ يكونُ فيه إنْزالٌ (^٥). وذلك معنَى ذَوْقِ العُسَيلةِ عِندهُ. ولا يُحِلُّها عندَهُ التِقاءُ الخِتانينِ. ولم يُتابِعْهُ على ذلكَ غيرُهُ.
وانفردَ سعيدُ بن المُسيِّب رحمه الله من بينِ سائرِ أهل العِلم، بقوله: إنَّ من تزوَّجَ المُطلَّقةَ ثلاثًا، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ أن يمسَّها، فقد حلَّت بذلكَ النِّكاح، وهذا العَقْدُ لا غيرُ، لزَوْجِها الأوَّل، على ظاهِرِ قولِ الله عز وجل: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
1 في الأصل: "فإن"، والمثبت من ظا.
2 في ض، م: "ذاق".
3 في ظا، م: "يغيبه"، والمثبت من الأصل.
4 الأم ٥/ ٢٦٥، ومختصر المزني ٨/ ٣٠١، والحاوي الكبير ١٠/ ٣٢٨، وكذلك الذي يأتي بعده.
5 انظر: سنن سعيد بن منصور (٢٠٠٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout