قال الوليدُ: سَمِعتُ الأوزاعيَّ يقولُ: إذا تقامَرا بمالَينِ، فهُو حَرامٌ عليهم (^١) فليتَصَدَّقا به، فإن كان في قِمارِهِما عِتقُ مملُوكٍ، نفَذَ (^٢) ذلك.
حدَّثنا خلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا الصَّلتُ بن مَسْعُودٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زَيْدٍ، عن هشام، عن محمدِ بن سِيرينَ: أنَّهُ لم يَكُن يَرى بأسًا بلَعِبِ الشَّطرَنْج، إذا لم يكُن قِمارًا.
أخبرنا خلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن هارُونَ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا ابنُ رِشْدينٍ، قال: حدَّثنا ابنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ لِهيعةَ، عن عُقَيل، عن ابن شِهابٍ قال: لا بأسَ بلعِبِ الشَّطرَنج، ما لم يكُن فيه قِمارٌ.
ورَوَى وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن لَيْثٍ، عن مُجاهِد، وطاووسٍ، وعَطاءٍ، قالوا: كلُّ شيءٍ من القِمارِ، فهُو من المَيْسِرِ، حتَّى لعِبُ الصِّبيانِ بالجَوْز (^٣).
ووكيعٌ، عن سُفيانَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، مِثلهُ.
وتحصيلُ مَذْهبِ مالكٍ، وجُمهُورِ الفُقهاءِ، في الشَّطرَنْج: أنَّ من لم يُقامِرْ بها، ولعِبَ معَ أهلهِ في بَيْتِهِ مُستتِرًا به، مرَّةً في الشَّهرِ، أوِ العام، لا يُطَّلَعُ عليه، ولا يُعلَمُ به: أنَّهُ معفُوٌ عنهُ، غيرُ مُحرَّم عليه، ولا مَكْرُوه لهُ، وأنَّهُ إن تخلَّعَ به، واستهترَ (^٤) فيه، سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وعَدالتُهُ، ورُدَّت شَهادتُهُ.
وهذا يدُلُّكَ على أنَّهُ ليسَ بمُحرَّم لنَفسِهِ، وعَيْنِه، لأنَّهُ لو كان كذلكَ، لاسْتَوى قليلُهُ وكثيرُهُ في تَحْريمهِ، وليس بمُضطَرٍّ إليه، ولا مِمّا لا (^٥) ينفَكُّ عنهُ، فيُعفَى عن اليسيرِ منهُ.
1 في م: "عليهما".
2 في الأصل: "أنقذ".
3 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٦٩٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٩٧، من طريق وكيع، به.
4 استهتر بأمر كذا، أي: أولع به، لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره. انظر: لسان العرب ٥/ ٢٤٩.
5 هذا الحرف سقط من الأصل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout