قال أبو سَعيد: لا أُنكرُ بعدَ هذا مُنكرًا أبدًا. قال: فأصابَتِ المِسْحاةُ إصبَعَ رجُلٍ منهُم، فقَطَرَ الدَّمُ (^١).
قال أبو عُمر: وقد روينا: أنَّ طَلْحةَ بن عُبيدِ الله رآهُ بعد قَتْلهِ، ودَفْنِهِ مولًى لهُ في النَّوم، فشَكا إليه: أنَّ الماءَ يُؤذِيهِ، فنبَشهُ، وأخرجَهُ من جَنبِ ساقيةٍ كان دُفِنَ إليها، ووجدَ جَنْبهُ قَدِ اخضرَّ، فدَفَنهُ في غيرِ ذلكَ الموضِع. وقد ذكَرْنا هذا الخبر في كِتابِ الصَّحابةِ (^٢) في بابِ طلحةَ على وجهِهِ، والحمدُ للّه.
وقد رَوَى مالكٌ، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، موقُوفًا من قولها: كَسْرُ عَظم المُؤمِنِ ميِّتًا، ككسرِهِ وهُو حيٌّ.
وأكثرُ الرُّواة للموطأ (^٣) يقولُون فيه: عن مالك: أنَّهُ بَلَغهُ، أنَّ عائشةَ كانت تقولُ: كَسْرُ عظم المؤمن ميِّتًا، ككَسْرِهِ وهُو حَيٌّ. تعني في الإثْم (^٤).
وهُو حديثٌ يدخُلُ في هذا البابِ، من جِهَةِ المعنى، ومن جِهَةِ الإسنادِ أيضًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعهُ عن مالكٍ.
وقد رُوِيَ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسندًا من حديثِ عائشةَ، من رِوايةِ عَمْرةَ وغيرِها، فرأيتُ ذِكرهُ هاهُنا، لأنَّ أصلهُ من رِوايةِ مالكٍ، وهُو من هذا البابِ أيضًا، لأنَّهُ يَدُلُّ على كَراهةِ حَفْرِ قُبُورِ المؤمنين (^٥).
1 أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٩٨)، وعبد الرزاق في المصنَّف (٩٦٠٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٤٠ - ٤٤١، من طريق ابن عيينة، به. وأخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣٨٦)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٥١٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٢٦١) من طريق أبي الزبير، به.
2 الاستيعاب ٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩.
3 في ض: "رواة الموطأ"، وما أثبتناه من الأصل، ظا.
4 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٦ (٦٣٨).
5 في م: "المسلمين"، والمثبت من الأصل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout