ولا فرقَ عِندهُ بين دارِ الإسلام ودارِ الحرب، وهُو قولُ الشّافِعيِّ (^١) سواءٌ، ولا حُكم للدّارِ عندَهُ، وكذلك قال الأوزاعِيُّ واللَّيثُ بن سعدٍ اعتبرا العِدَّةَ.
وقال أبو حنِيفةَ في الحربِيَّةِ تخرُجُ إلينا مُسلمةً، ولها زوجٌ كافِرٌ بدارِ الحربِ: فقد وَقَعتِ الفُرقةُ بينهُما، ولا عِدَّةَ عليها (^٢).
وقال أبو يُوسُف ومحمدٌ: أمّا الفُرقةُ فقد وَقَعت بينهُما ولا سبِيلَ لهُ إليها إلّا بنِكاح جدِيد، ولكِنَّ العِدَّةَ عليها. وهُو قولُ الثَّورِيِّ (^٣).
وأمّا اختِلافُهُم في الذِّمِّيَّينِ إذا أسلَمَ أحدُهُما قبلَ صاحِبِهِ، فقولُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ، واللَّيثِ، والحسنِ بن حيٍّ، والأوزاعِيِّ: اعتِبارُ العِدَّةِ في وُقوع الفُرقةِ على ما ذكَرْنا عنهُم في الحربِيّةِ.
إلّا أنَّ الأوزاعِيَّ يقولُ: إذا أسْلَمتِ المرأةُ، ولم يُسلِم زوجُها إلّا بعد انقِضاءِ العِدَّةِ، فهِي تطليقةٌ (^٤)، وهُو خاطِبٌ (^٥).
وفي قولِ مالكٍ، والشّافِعيِّ، واللَّيثِ، والحسنِ بن حيٍّ: إذا انْقَضت عِدَّتُها، فلا سبِيلَ لهُ إليها.
وليستِ الفُرقةُ عندَهُم طلاقًا، وإنَّما هُو: فَسْخٌ بغيرِ طلاقٍ.
1 انظر: الأم ٥/ ١٥٣.
2 مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٣٣٤.
3 المصدر السابق.
4 في م: "طليقة"، والمثبت يعضده ما في المصدر الذي ينقل منه المصنِّف وهو مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٣٣٦.
5 ذكره في مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٣٣٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout