ولو نَوَى المُعتكِفُ في رمضانَ بصومِهِ التَّطوُّع والفرضَ، فسَدَ صومُهُ عندَ مالكٍ، وأصحابِهِ (^١).
ومعلُولٌ أنَّ ليلَ المُعتكِفِ يَلْزمُهُ فيه من اجْتِنابِ مُباشرةِ النِّساءِ ما يلزمُهُ (^٢)، وأنَّ لَيْلهُ داخِلٌ في اعْتِكافِهِ، وليسَ اللَّيلُ بمَوْضِع صَوْم، فكذلكَ نهارُهُ ليسَ (^٣) بمُفتقرٍ إلى الصَّوم، فإن صامَ فحَسنٌ (^٤) (^٥).
ومن حُجَّتِهِم أيضًا حديثُ ابن عُمر: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ رضي الله عنه نذَرَ في الجاهِليَّةِ أن يعتكِفَ ليلةً، فأمَرهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يفِيَ بنَذْرِهِ (^٦). ومعلُومٌ أنَّ اللَّيلَ لا صومَ فيهِ. رواهُ عبدُ الله بن بُدَيلٍ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ: أنَّ عُمرَ جعَلَ على نفسِهِ أن يعتكِفَ في الجاهِليَّةِ ليلةً أو يومًا، فسألَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال لهُ: "اعْتَكِفْ، وصُمْ" (^٧).
والحديثُ الأوَّلُ أصحُّ نَقْلًا عندَ أهلِ الحديثِ.
1 انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٤.
2 في تفسير القرطبي زاد هنا: "في نهاره".
3 في م: "وليس". انظر: تفسير القرطبي.
4 انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٤.
5 من قوله: "وروي عن ابن مسعود" إلى هنا، وقع في: م، مقدمًا عن هذا الموضع، وقع بإثر قول الأثرم عن الإمام أحمد، المتقدم قريبًا، وقد نبهنا عليه هناك.
6 أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٣٢٨ - ٣٢٩ (٤٧٠٥)، والبخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، والترمذي (١٥٣٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢، وفي الكبرى ٣/ ٣٨٣ (٣٣٣٩)، وابن الجارود في المنتقى (٩٤١)، وابن حبان (٤٣٨٠)، والدارقطني في سننه ٣/ ١٨٣ (٢٣٥٣) من طريق نافع، عن ابن عمر، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٠٤ (٧٨٢٠).
7 أخرجه الطيالسي (٦٩)، وأبو داود (٢٤٧٤)، والنسائي في الكبرى ٣/ ٣٨٤ (٣٣٤١)، والدارقطني في سننه ٣/ ١٨٦ (٢٣٦١)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٩، من طريق عبد الله بن بديل، به. وإسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن بديل. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٠٦ (٧٨٢١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout