مالكٌ (^١)، عن ابن شِهابٍ، عن عُثمان بن إسحاقَ بن خَرَشةَ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيبٍ، قال: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ تسألُهُ مِيراثها، فقال: ما لكِ في كِتابِ الله من شيءٍ، وما عَلِمتُ لَكِ في سُنَّةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فارْجِعي حتَّى أسأَلَ النّاس، فسألَ النّاسَ، فقال المُغيرةُ بن شُعبةَ: حَضَرتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعْطاها السُّدُسَ. فقال أبو بكر: هل معكَ غيرُكَ؟ فقامَ محمدُ بن مَسْلمةَ، فقال مِثلَ ما قال المُغيرةُ بن شُعبةَ، فأنْفَذهُ لها أبو بكرٍ، ثُمَّ جاءَتِ الجدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمرَ تسألُه مِيراثها، فقال لها: ما لكِ في كِتابِ الله شيءٌ، وما كانَ القَضاءُ الذي قُضِيَ به إلّا لغيرِكِ، وما أنا بزائدٍ في الفَرائضِ من شيءٍ، ولكِنْ هُو السُّدُسُ، فإنِ اجْتَمعتُما، فهُو بَيْنكُما، وأيَّتُكُما (^٢) خَلَتْ به، فهُو لها.
قد مَضَى القولُ في عُثْمانَ بن إسحاق بن خَرَشةَ.
وأمّا قَبِيصةُ بن ذُؤَيب (^٣)، فقيل: إنَّهُ تُوُفِّي سنةَ سِتٍّ وثمانين، ولهُ سِتٌّ وثمانُون سنةً، كان مولِدُهُ في أوَّلِ سَنةٍ من الهِجْرةِ، وهُو أحَدُ العُلماءِ. ذكَرَ وكيعٌ وغيرُهُ، عن الأعمشِ، عن أبي الزِّنادِ قال: أدْرَكتُ الفُقهاءَ بالمدينةِ أربعةً، أحدُهُم: قَبِيصةُ بن ذُؤَيب. وقال الأعمشُ مرَّةً أُخرى: أربعةٌ، سعيدُ بن المُسيِّبِ، وعُروةُ بن الزُّبيرِ، وقَبيصةُ بن ذُؤَيب، وعبدُ الملكِ بن مَرْوان. وذكَرَ ابن المُباركِ، عن محمدِ بن راشِدٍ، عن مَكْحُولٍ قال: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ من قَبِيصةَ بن ذُؤَيب.
وكان سعيدُ بن المُسيِّبِ يَحمِلُ على قَبِيصةَ بن ذُؤَيب، لمُخالَطةِ السُّلطانِ.
حدَّثني أحمدُ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن الفضلِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن
1 الموطأ ٢/ ١٤ (١٤٦١).
2 في م: "وأيكما".
3 انظر: تهذيب الكمال ٢٣/ ٤٧٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout