قال أبو عُمر: لا يصِحُّ عن عُثمان، واللهُ أعلمُ. وهذه أحاديثُ مقطُوعةٌ لا يُحتجُّ بمِثلِها، وليسَ فيها (^١) حديثٌ يُحتجُّ بهِ، إلّا حديثَ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ: أنَّهُ صلَّى مع عُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ، فكلُّهُم صلَّى، ثُمَّ خطَبَ في العيدينِ، هذا هو الصَّحيحُ عنهُم.
وأمّا ا لاختِلافُ الذي يُمكِنُ، ففي: مُعاويةَ، وابنِ الزُّبيرِ، ومروانَ، وابنُ شهابٍ يقولُ: مُعاويةُ، وهو أعلمُ النّاس بأيام النّاسِ، وطارقُ بن شهابٍ يقول (^٢): مروانُ. وفي الخبرِ الذي قدَّمنا من رِوايةِ ابن جُريج، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، إذ أرسلَ إليه ابنُ الزُّبيرِ (^٣)، ما يدُلُّ على أنَّ ابن الزُّبيرِ، كان يُصلِّي في العيدينِ بعد الخُطبةِ. وفي ذلك ردٌّ لقولِ طارِقِ بن شِهاب.
وقولُ طارِقِ بن شِهابٍ (^٤) ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (^٥)، عن الثَّوريِّ، عن قيسِ بن مُسلِم، عن طارِقِ بن شِهاب، قال: أوَّلُ من قدَّمَ الخُطبةَ قبل الصَّلاةِ يومَ العيدِ مروانُ، فقام إليه رجُلٌ فقال: يا مروانُ، خالفت السُّنَّةَ، فقال مروانُ: يا فُلانُ، تُرِكَ ما هُنالكَ. فقال أبو سعيدٍ: أمّا هذا، فقد قَضى الذي عليه، سمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "من رأى مُنكرًا فاسْتَطاعَ تغييرهُ بيدِهِ فَلْيفعَل، فإن لم يَسْتطِعْ فبِلِسانِهِ، فإن لم يَسْتطِعْ فبِقلبِهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ".
قال أبو عُمر: قولُ مَرْوان: تُرِكَ ما هُنالكَ، يدُلُّ على أنَّهُ قد تَقدَّمهُ من تركهُ، واللهُ أعلمُ.
1 في م: "فيه".
2 من قوله: "وابن شهاب يقول: معاوية" إلى هنا، نصه في ض، م: "فهو عندي مثل قول من قال: معاوية، لأنه كان عاملًا لمعاوية بالمدينة، فكأنه قال: أول من فعلها بالمدينة".
3 سلف قبل قليل في هذا الباب.
4 قوله: "وقول طارق بن شهاب" سقط من ر ١.
5 في المصنَّف (٥٦٤٩)، وانظر ما بعده.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout