من أهلِ العِلم (^١): أنَّ غُسِلَ الجُمُعةِ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ؛ لأنَّها قد عَمِلَ بها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والخُلفاءُ بعدهُ والمُسلِمُون، فاسْتَحبُّوها (^٢) ونَدبُوا إليها.
وهذا سبيلُ السُّنَنِ المُؤكَّدة (^٣).
فمن حُجَّةِ مَن ذهبَ هذا المَذْهبَ: حديثُ ابنِ عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "مَن جاءَ مِنكُمُ الجُمُعة فلْيغتسِلْ"، رواهُ سالمٌ (^٤) ونافِعٌ (^٥)، عن ابن عُمر.
وهذا الأمرُ عندَهُم على النَّدبِ كما ذكرنا، ومِمّا يدُلُّ على أنَّهُ على النَّدبِ: حديثُ سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "منِ اغتسلَ يومَ الجُمُعةِ غُسلَ الجَنابةِ ثُمَّ راحَ، فكأنَّما قَرَّب بَدَنةً" (^٦).
وفي معنى حديثِ سُميٍّ في هذا الحديثِ، حديثُ أوس بن أوسٍ الثَّقفيِّ (^٧)، وحديثُ عبدِ الله بن عَمْرِو بن العاص (^٨)، وآثارٌ كثيرةٌ تدُلُّ على فضلِهِ وتندُبُ إليه.
1 الاستذكار ٢/ ١٥.
2 في ر ١: "فاستحسنوها".
3 في ض، م: "المذكورة".
4 أخرجه مسلم (٨٤٤) (٢) مكرّرًا من طريق ابن شهاب، عن سالم، به. وقد سلف تخريجه. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ١٤١ (٧٣٣٨).
5 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٥٨ (٢٧٠).
6 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٥٦ (٢٦٦).
7 أخرجه عبد الرَّزّاق في المصنَّف ٣/ ٢٥٩ (٥٥٧٠)، وابن أبي شيبة (٥٠٢٨)، وأحمد في المسند ٢٦/ ٩٢ (١٦١٧٢)، وأبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، وابن ماجة (١٠٨٧)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٦٨ (١٦٩٧) و(١٧٠٣) و(١٧٠٧) و(١٧١٩)، والطبراني في الكبير ١/ ٢١٥ (٥٨٧)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨١، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٢٧ و٢٢٩، وبعضهم يزيد على بعض. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٧٤ (١٦٧٨)، والمسند المصنف المعلل ٤/ ١٤ - ١٨ (١٨٩٩)، واقتصر الترمذي على تحسينه.
8 أخرجه أحمد ١١/ ٥٤٣ (٦٩٥٤)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٧٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout