سَبْعةَ أذْرُع في الحِجرِ، ضاقت بهِمُ النَّفقةُ والخَشَبُ". قال ابنُ خُثَيم: فأخبرني ابنُ أبي مُليكة، عن عائشةَ: أنَّها سَمِعت ذلك من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ولجَعَلتُ لها بابينِ، شَرْقيًّا وغربيًّا، يدخُلُون من هذا، ويخرُجُون من هذا". ففعل ذلك ابنُ الزُّبير (^١). وكانت قُريشٌ قد جعلت لها دَرَجًا يَرْقَى الذي يأتيها عليها، فجعلها ابنُ الزُّبيرِ لاصِقةً بالأرض. قال ابنُ خُثيم: وأخبرني ابنُ سابِطٍ، أنَّ زيدًا (^٢) أخبرهُ، أَنَّهُ لمّا بناها ابنُ الزُّبيرِ، كَشفُوا عن القواعِدِ، فإذِ الحَجَرُ مِثلُ الخَلِفَة (^٣)، فرأى الحِجارةَ مُشْتبِكةً بعضُها ببعض، إذا حُرِّكت بالعَتَلة (^٤)، تَحرَّكَ الذي من النّاحيةِ الأُخرى. قال ابنُ سابِطٍ: فأرانيهُ زيدٌ ليلًا (^٥) بعد العِشاءِ في ليلةٍ مُقمِرة، فرأيتُها أمثالَ الخِلَفِ مُشْتبِكًا أطرافُ بعضِها ببعض (^٦).
قال مَعْمرٌ (^٧): وأخبرنا الزُّهْريُّ، قال: لمّا بلغَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الحُلُمَ، أجمرتِ امرأةٌ الكعبةَ، فطارت شَرارةٌ من مِجْمرِها في ثيابِ الكَعْبةِ فاحْتَرقت، فتَشاورت قُريشٌ في هَدْمِها، وهابُوا هَدْمَها، فقال لهُمُ الوليدُ بن المُغيرةِ:
1 أخرجه البخاري (١٢٦) من طريق الأسود عن عائشة، وفيه قصة ابن الزبير، وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦٤٦ (١٦٥٢١).
2 ابن سابط هو: عبد الرحمن، وزيد هو: ابن ثابت، على ما قرّره شيخنا في تعليقه على المصنف.
3 الخَلِفة، هي الحامل من النُّوق. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٤٠.
4 العَتَلة: العصا الضخمة من حديد، لها رأس مُفلطح تكون مع البنّاء يهدم بها الحيطان. انظر: لسان العرب ١١/ ٤٢٣.
5 في المصنَّف: "ورأيت زيدًا ليلًا"، وعلق عليها شيخنا العلّامة حبيب الرحمن بقوله: "لعل الصواب: قال ابن سابط: عن زيد، قال: رأيت ليلًا، أو ما في معناه". انتهى. قلنا: والمثبت هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب.
6 إلى هنا انتهى حديث عبد الرزاق عن معمر.
7 أخرجه عبد الرَّزّاق في المصنَّف ٥/ ١٠٠ (٩١٠٤) عن معمر، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout