وقد رَوَى ابنُ القاسم، عن مالك، أنَّ الإيمانَ يَزيدُ، ووَقَف في نُقْصانِه (^١). ورَوَى عنه عبدُ الرزّاق (^٢)، ومعنُ بنُ عيسى، وابنُ نافع (^٣)، وابنُ وَهْب (^٤)، أنَّه يَزيدُ ويَنقُصُ، يزيدُ بالطّاعَةِ، ويَنقُصُ بالمعصِيَة. وعلى هذا مَذهبُ الجماعةِ من أهلِ الحديث (^٥)، والحمدُ للّه.
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ فَتْح، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالد، قال: حَدَّثَنَا عبيدُ بنُ محمد الكَشْوَرِيُّ بصنعاءَ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمةُ بنُ شَبِيب، قال: سمعتُ عبدَ الرزّاق يقولُ: سمعتُ سُفيانَ الثَّوريَّ، ومعمرًا، وابنَ جُرَيج، ومالكَ بنَ أنس، وسُفيانَ بنَ عُيَيْنة، يقولون: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يَزيدُ ويَنقُصُ. فقلنا لعبد الرزّاق: فما تقولُ أنت؟ قال: أقولُ: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يَزيدُ ويَنقُصُ، فإن لَمْ أقلْ هذا، فقد ضَلَلْتُ إذن وما أنا من المهتدين (^٦).
1 ذكر هذا القول عن ابن القاسم القاضي عياض في ترتيب المدارك ٢/ ٤٣ وزاد: "وقال: وذكر الله زيادته في غير موضع، فَدَعِ الكلامَ في نُقصانه". وروى المصنّف في الانتقاء، ص ٣٣ عن ابن وهب قريبًا من هذا، وذكر هذا ابن عبد الهادي في إرشاد السالك إلى مناقب مالك، ص ٢٠٨ وعزاه للدولابي.
2 سيأتي ذكر بعض روايات عبد الرزاق، لكن المصنّف رواه في الانتقاء، ص ٣٤ من طريق مُؤمَّل بن إهاب، عن عبد الرزاق، ولم يذكر هذه الرواية هنا.
3 أخرجه أحمد في العلل رواية ابنه عبد الله (١٢٤٨)، والسنة لعبد الله (٢١٣) عن أبيه، عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع، عن مالك، لكنه قال: الإيمان قول وعمل، وأخرجه أبو نُعيم في حلية الأولياء ٦/ ٣٢٧ من طريق سريج بن النعمان، به، بذكر: يزيد وينقص.
4 مضى النَّقل عن ابن وهب كما روى ابن عبد البر في الانتقاء قوله: الإيمان قول وعمل، وذكر الزيادة والتوقف في النقصان.
5 حملت كتب: السنة لعبد الله بن أحمد، والإيمان: لابن أبي شيبة ولأبي عبيد ولابن مندة، وكتب ابن بطة واللالكائي، نصوصًا كثيرة عن أهل العلم في ذلك.
6 أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة (٧٢٦) عن سلمة بن شبيب، به، والآجري في الشريعة ٢/ ٦٠٦ (٢٤٣) عن أبي بكر بن أبي داود، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السُّنة (١٧٣٥) عن أحمد بن محمد بن عروة، عن عبد الله بن سليمان، كلاهما: عن سلمة بن شبيب، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout