يَعْلَمُ مِصْرًا من أمصارِ المسلمين لا يَرفَعون أيديَهم في الصَّلاةِ في غيرِ الافتتاح إلّا أهلَ الكوفة.
ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرِ بنِ عبدِ الله (^١)، وأبي موسى الأشْعَريِّ، وأنس، وأبي الدَّرداء، وأمِّ الدَّرداء (^٢)، أنَّهم كانوا يَرفَعون (^٣). وحَسبُكَ بما تقدَّم أنّه لم يُروَ عن أحدٍ من الصحابةِ تَرْكُ الرَّفْع ممَّن لم يُختلَفْ عنه فيه إلّا ابنَ مسعود.
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمُونِ البَجَليُّ بدمشق، قال: حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمَشقيُّ، قال (^٤): حدَّثنا أبو مُسْهِر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ العَلاءِ بنِ زيد، عن عمرِو بنِ مُهاجِر، عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيز، قال: إن كنّا لَنُؤدَّبُ عليها بالمدينة. يعني: إذا لم يَرفَعُوا أيديَهم في الصَّلاة. قال: وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز في ذلك: سالمٌ قد حفِظ عن أبيه.
قال أبو عُمر: أما حديثُ ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان لا يَرفعُ يديه في الصَّلاةِ إلّا مرّةً في أوّلِ شيء، فهو حديثٌ انْفرَدَ به عاصمُ بنُ كُلَيْب (^٥)، واختُلِفَ
1 قوله: "جابر بن عبد الله" لم يرد في الأصل، م.
2 قوله: "أمِّ الدَّرداء" لم يرد في الأصل، م.
3 انظر المحلى لابن حزم ٣/ ٥، وانظر بعض الروايات في رفع اليدين للبخاري (١٧) و(٢٣) و(٢٤).
4 تاريخ أبي زُرعة الدمشقي ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
5 عاصم بن كليب، وثَّقه قومٌ، وطعن فيه آخرون، لأسباب متعددة، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٣٤ وغمره بالإرجاء، وقال البزار كما في المسند ٥/ ٤٦: وعاصم في حديثه اضطراب، ولا سيما في حديث الرَّفع. وذكر الذهبي في الميزان ٢/ ٣٥٦، وابن حجر في التهذيب ٥/ ٤٩ عن ابن المديني، أنَّه قال: لا يُحتج به إذا انفرد، والحديث هنا من أفراده لا سيما هذه اللفظة: "ثم لا يعود"، لذا قال الدَّارقطني في العلل ٥/ ١٧٢: وفيه لفظة ليست بمحفوظة، ذكرها أبو حُذيفة في حديثه، عن الثوري، وهي قوله: "ثم لم يعد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout