يقولُ بقولِ زيدِ بنِ ثابِتٍ في هذه المسألة. ومن حُجَّتِهم أنَّ الاقْتِصارَ على الثُّلثِ في الوصيَّةِ إنَّما كان مِن أجلِ أن يَدَعَ ورَثَتَه أغْنِياءَ، وهذا لا وارثَ (^١) له، فليس ممَّن عُنيَ بالحديثِ، واللهُ أعلم.
ذكر عبدُ الرزاقِ (^٢)، عن مَعْمَر، عن أيوبَ، عن ابنِ سِيرينَ: أنَّ أبا موسى أجاز وصِيَّةَ امرأةٍ بمالها كلِّه لم يكنْ لها وارِثٌ.
وعن الثَّوريِّ (^٣)، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسَرَةَ، قال: قال لي ابنُ مسعودٍ: إنكم مِن أحْرَى (^٤) حيٍّ بالكوفةِ أن يموتَ ولا يَدَعَ عَصَبةً ولا رَحمًا، فما يَمْنَعُه إذا كان ذلك أن يَضَعَ مالَه في الفقراءِ والمساكِين؟
وعن مَعْمَرٍ (^٥)، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبِيد، قال: إذا مات الرجلُ وليس عليه عَقْدٌ لأحدٍ، ولا عَصَبةَ يَرثُونَه، فإنَّه يُوصي بمالِه كلِّه حيثُ شاء.
وعن ابنِ عيينةَ (^٦)، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ مثلَه.
1 = ونقل الروايتين عن الإمام أحمد عبدُ الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير ٦/ ٤٢٩، وابن مفلح في المبدع شرح المقنع ٥/ ٢٣٤، والمرداوي في الإنصاف ٧/ ١٩٢، قالوا: "فأمّا مَنْ لا وارثَ له فتجوز وصيَّتُه بجميع ماله، وعنه: لا يجوز إلا الثُّلث". قال المرداوي: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب"، وقال: "وعنه: لا تجوز إلا بالثُّلث، نصَّ عليه في رواية ابن منصور".
2 في ف ٢، ج: "ورثة"، والمثبت من الأصل.
3 في المصنَّف ٩/ ٦٨ (١٦٣٧٢). معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو السختيانيّ.
4 في المصنَّف ٩/ ٦٨ (١٦٣٧١). أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبيعي. وأبو ميسرة: هو عمرو بن شرحبيل الهمدانيّ.
5 في الأصل: "أحرص"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لما في المصنف.
6 المصنَّف لعبد الرزاق ٩/ ٦٨ (١٦٣٧٠). عَبيدة: هو السَّلمانيّ.
7 المصنَّف لعبد الرزاق ٩/ ٦٩ (١٦٣٧٣). الشعبي: هو عامر بن شراحيل. ومسروق: هو ابن الأجدع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout