قال أبو عُمر: الصحيحُ في حديثِ القاسم أنه عن عائشةَ، لا عن سَهلةَ، كما قال ابنُ عيينةَ، لا كما قال حمَّادُ بنُ سلمة.
وذكر عبدُ الرزاق (^١)، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ عبيدِ الله بنِ أبي مُلَيكةَ، أن القاسمَ بنَ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ أخبره، أنَّ عائشةَ أخبرته، أنَّ سَهلةَ بنتَ سُهَيلِ بنِ عمرٍ وجاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ سالمًا - لسالم مولى أبي حذيفةَ - معنا في البيت، وقد بلَغ ما يَبلُغُ الرجالُ، وعَلِم ما يَعلَمُ الرجالُ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أرْضِعِيه تَحرُمي عليه". قال ابنُ أبي مُلَيكَةَ: فمَكَثْتُ سنةً أو قريبًا منها لا أُحَدِّثُ به رَهْبةً له، ثم لَقِيتُ القاسِمَ، فقلتُ له: لقد حدَّثْتَني حديثًا ما حدَّثتُه بعدُ. قال: وما هو؟ فأخبَرتُه. قال: فحدِّثْ به عنِّي أنَّ عائشةَ أخْبَرتْنِيه.
قال أبو عُمر: هذا يدُلُّكَ على أنَّه حديثٌ تُرِك قديمًا ولم يُعْمَلْ به، ولا تلقَّاه الجمهورُ بالقَبولِ على عُمومِه، بل تَلَقَّوه على أنَّه خصوصٌ، واللهُ أعلمُ.
وممَّن قال: إن رَضاعَ الكبيرِ ليس بشيءٍ، ممَّن رَوَينا ذلك عنه وصحَّ لدَيْنا: عمرُ بنُ الخطاب، وعليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعود، وابنُ عمر، وأبو هريرة، وابنُ عباس، وسائرُ أُمَّهاتِ المؤمنينَ غيرَ عائشةَ (^٢)، وجمهورُ التابعينَ،
1 في المصنَّف ٧/ ٤٥٨ (١٣٨٨٤)، وعنه أحمد في المسند ٤٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ (٢٥٦٤٩)، ومن طريقه مسلم (١٤٥٣) (٢٨).
2 سلف تخريج بعض الروايات المذكورة عنهم، وينظر المصنَّف لعبد الرزاق ٧/ ٤٦١ (١٣٨٨٨) عن عليّ، و٧/ ٤٦٢ (١٣٨٩٢) عن عمر رضي الله عنه، و٧/ ٤٦٣ (١٣٨٩٥) عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفي سنن سعيد بن منصور رُويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما (٩٧٢) و(٩٨٠)، وعن ابن مسعود رضي الله برقم (٩٧٤) و(٩٨٧)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما برقم (٩٨٤)، وعن عمر رضي الله عنه برقم (٩٨٥) و(٩٨٦). وينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة، (باب من قال: لا يُحرِّم من الرَّضاع إلّا ما كان في الحولين) (٧٧٣٣١ - ١٧٣٤١)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، والمحلّى لابن حزم ١٠/ ١٧ - ٢١، والسنن الكبرى للبيهقي في (باب رضاع الكبير) ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout