واختلفَ العلماءُ في عددِ قيامِ رمضانَ؛ فقال مالكٌ: تسعٌ وثلاثونَ بالوترِ؛ سِتٌّ وثلاثونَ، والوترُ ثلاثٌ (^١). وزعَم أنَّه الأمرُ القديمُ (^٢).
وقال الثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ (^٣)، وداودُ، ومن اتَّبعهم: عشرون ركعةً سوَى الوترِ، لا يُقامُ بأكثرَ منها استحبابًا. واحتجُّوا بحديثِ السَّائبِ بنِ يزيدَ؛ أنَّهم كانوا يقومونَ في زمنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ بعشرين ركعةً.
ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (^٤)، عن داودَ بنِ قيسٍ وغيرِه، عن محمدِ بنِ يُوسفَ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ جمَع الناسَ في رمضانَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ، وعلى تميم الدَّاريِّ، على إحدى وعشرين ركعةً؛ يقرؤون بالمئينَ، ويَنْصَرفُون في فُروعِ الفجرِ.
وروى مالكٌ (^٥) هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ يُوسفَ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ، قال: أمرَ عمرُ بنُ الخطَّابِ أُبيَّ بنَ كعبٍ، وتميمًا الدَّاريَّ أنْ يقومَا للناسِ بإحدى عشْرةَ ركعةً. قال: وكان القارِئُ يقرأُ بالمئينَ، حتى كُنَّا نعتمِدُ على العِصِيِّ مِن طُولِ القيام، وما كُنَّا ننصرفُ إلَّا في فُروعِ الفجرِ.
1 ينظر: المدوّنة ١/ ٢٨٧، والتهذيب في اختصار المدوّنة للقيرواني ١/ ٣٧٣ (٤٧٦).
2 فقد نقل عنه ابن القاسم في المدونة ١/ ٢٨٧ قوله: "هذا ما أدركتُ الناسَ عليه، وهذا الأمر القديمُ الذي لم تزلِ الناسُ عليه". وينظر: بداية المجتهد لابن رشد ١/ ٢١٩.
3 قال في الأمّ ١/ ١٦٧: "فأمّا قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحبُّ إلي منه، ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وأحبُّ إليَّ عشرون". وينظر: المجموع شرح المهذّب للنَّووي ٤/ ٣١، قال: "ومذهبنا أنّها عشرون ركعة بعشر تسليمات". وينظر ما نُقل عن أبي حنيفة والثوري وداود: حلية العلماء لأبي بكر الشاشيّ القفّال ٢/ ١١٩، و٢/ ١٤٤، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٢٣.
4 في المصنَّف ٤/ ٢٦٠ (٧٧٣٠).
5 في الموطأ ١/ ١٧٢ (٣٠٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout