وَكَتَبَ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّقِيبِ (١٢٦١ - ١٣٤٥ هـ) (^١) في صَدْرِ هَذَا الْمُجْلِدُ عَنِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ النُّسْخَةُ فَقَالَ: "اعْلِمْ أَنَّ شُهْرَةَ كِتَابِ التَّمْهِيدِ شَرْحُ مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِلْإِمَامِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْمَالِكِيِّ الْقُُرُطْبِيُّ قَدْ مَلَأَتْ أَسْمَاعَ أُولِي الْعِلْمِ قَدِيمًٌا وَحَدِيثًَا، وَلِذَلِكَ لَاَ زَلْتُ مُتَشَبِّثًًا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ الْحُصُولَ عَلَيْهِ. وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إذْ رَأَيْتُ هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْهُ عِنْدَ زِيَارَتِي لِلْأَخِ فِي اللََّّه الْفَاضِلِ اللَّوَذِعِيِّ آلُوسِيّ زَادَةُ السَّيِّدِ نُعْمَانُ أَفَنْدِي رَحِمَهُ اللََّّه تَعَالَى فَسَرَرْت لِذَلِكَ وَأَمْعَنَتْ النَّظَرَ فِي مُطَالَعَةِ بَعْضِ الْمَبَاحِثِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَأَعْجَبَنِي مَسْلَكَ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّحْقِيقِ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ التَّمْهِيدَ بِالْإِطْرَاءِ وَالِاعْتِنَاءِ حَقِيقٌ، فَسَأَلْتُ الْمَرْحُومَ الْمَوْمَا إلَيْهِ نُعْمَانِ أَفَنْدِي عَنْ كَيْفِيَّةِ وُصُولِ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مِنْ التَّمْهِيدِ إلَيْهِ، فَأَجَابَنِي بِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَارَةٌ لَهُ مِنْ مَالِكِهَا بِالْإِرْثِ عَُبِيدِ اللََّّه أَفَنْدِي ابْنُ الْمَرْحُومِ عَبْدُ الْغَفُورِ أَفَنْدِي الْحَيْدَرِيّ. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةِ رَأَيْتهَا عِنْدَ الْأَخِ الصَّالِحِ السَّيِّدِ أَحْمَدُ أَفَنْدِي شَيْخُ التَّكِيَةِ الْخَالِدِيَّةِ وَسَأَلْت مِنْهُ عَنْهَا فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ مَا أَجَابَنِي بِهِ الْمَرْحُومُ نُعْمَانِ أَفَنْدِي، فَقُلْتُ لَهُ بِنَاءًً عَلَى مَا أَعْلَمَهُ مِنْ الْمَوَدَّةِ الَّتِي بَيْنَك وَبَيْنَ عَُبِيدِ اللََّّه أَفَنْدِي هَلْ تَقْتَدِرُ أَنْ تَشْتَرِيَ لِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْهُ وَلَا تُبَالَِ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ: لَا، لِأَنَّهُ كَثِيرٌ الْحِرْصِ عَلَى مُحَافَظَةِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ كُتُبَ وَالِدِهِ. ثُمَّ إنِّي لِمَزِيدٍ رَغْبَتِي فِي التَّمْهِيدِ أَوْصَيْتُ أُنَاسًٍا مُعْتَبِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ عِنْدَمَا قَدِّمُوا بِغْدَادَ لِزِيَارَةِ مُرْقِدٍ حَضْرَةً جَدْنَا الْغَوْثَ الْأَعْظَمَ وَالْبَازَ الْأَشْهَبُ الشَّيْخُ الْجِيلَانِيُّ، قُدِّسَ سره الصَّمْدَانِيُّ، وَكَلْفَتُهُمْ بِأَنْ يَسْعُوا لِيَحْصَلُوا لِي كِتَابَ التَّمْهِيدِ كَامِلًًا بِالشِّرَاءِ إنْ وُجِدَ لِلْبَيْعِ فِي الْبِلَادِ الْمَغْرِبِيَّةِ وَإِلَّا فَبِالِاسْتِنْسَاخِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْبَيْعِ. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذْتْ كِتَابًًا مِنْ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْحُصُولِ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ، بَلْ يَُسْتُشْعِرُ مِنْ الْإِفَادَةِ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ
1 هو السيد عبد الرحمن بن علي بن سلمان القادري الكيلاني، نقيب أشراف بغداد، ورئيس وزارة العراق الأهلية الأولى، تولى نقابة الأشراف سنة ١٣١٥ هـ، ورياسة الوزراء سنة ١٣٣٨ هـ (١٩٢٠ م)، وكان من المرشحين ليكون ملكًا على العراق، ثم تولى رئاسة الوزارة ثانية وثالثة في عهد الملك فيصل بن الحسين طيب اللَّه ثراه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout