قال أبو عُمر: لا خِلافَ عَلِمتُه أنَّ ما جَنَت يَدُ الإنسان خطأً، أنّه يَضمَنُه في مالِه، فإن كان دمًا، فعلى عاقِلَتِه (^١)، تَسليمًا للسنةِ المجتَمَع عليها. وقد رُوِي عن جماعةٍ من الصحابةِ والتابعينَ ضَمانُ السّائقِ والرَّاكِبِ والقائد (^٢)، على الأصل الذي قدَّمْنا، فافْهَمْه. وجاء عن عمرَ بنِ الخطاب أنّه ضَمَّنَ الذي أجْرَى فرَسَه عقلَ ما أصاب الفَرَسُ (^٣).
وذكَر ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني يونسُ وابنُ أبي ذئبٍ، عن ابنِ شهابٍ، أنّه سُئل عن رجلٍ قاد بَدَنةً فأصابَت طيرًا فقتَلَته، فقال: إن كان يقودُها أو يَسوقُها حتى أصابَتِ الطيرَ، فقد وجَب عليه جزاءُ ما قتَلَت، وإن لم يكنْ يقودُها ولا يسوقُها، فليس يجبُ عليه جزاءُ ما أصابَت.
وقال ابنُ سيرين: كانوا لا يُضَمِّنونَ مِن النَّفْحَة، ويُضَمِّنُون من رَدِّ العِنانِ (^٤). وقال حمّادٌ لا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ (^٥) إلّا أنْ يَنْخُسَ الإنسانُ الدّابَّة. وعن شُرَيْح مثلُه (^٦). وقال حمّادٌ أيضًا: إذا ساق المُكارِي حمارًا عليه امرأةٌ، فتَخِرُّ: فلا شيءَ عليه (^٧). وقال الشعبيُّ: إذا ساق الدابَّةَ فأتعَبَها، فهو ضامِنٌ لما أصابَت، وإن كان خَلَفَها مترسِّلًا (^٨)، لم يَضمَنْ.
1 انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
2 انظر: مصنف عبد الرزاق الآثار (١٧٨٦٣ - ١٧٨٨٠)، ومصنَّف ابن أبي شيبة الآثار (٢٧٨٧٧ - ٢٧٨٨٤).
3 مالك في الموطأ ٢/ ٤١٩ (٢٤٦٦).
4 مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٣٥) و(٢٧٩٤١).
5 مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٤٠).
6 مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٣٧) و(٢٨٥٣٩).
7 مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٨٦٤٠).
8 مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٨٧٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout