حديثٌ أوَّلُ لابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ متَّصلٌ
مالكٌ (^١)، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، أنّ أبا هريرةَ قال: لو رأيتُ الظِّباءَ بالمدينة تَرتَعُ ما ذَعَرْتُها، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما بينَ لابَتَيْها حرامٌ".
لم يختَلِفْ رُواةُ "الموطأ" في إسنادِه ولا مَتنِه (^٢).
وفي هذا الحديثِ مِن الفقهِ: تحريمُ المدينةِ، وإذا كانت حرامًا لم يَجُزْ فيها الاصْطِيادُ، ولا قَطعُ الشَّجَرِ، كحَرَم مكةَ، إلّا أنّه لا جَزاءَ فيه عندَ العلماء. كذلك قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما (^٣).
وقال أبو حنيفةَ: صَيدُ المدينةِ غيرُ محُرَّم، وكذلك قَطعُ شجَرِها (^٤). وهذا الحديثُ حُجَّةٌ عليه مع سائرِ ما في تحريم (^٥) المدينةِ من الآثارِ. واحتَجَّ لأبي حنيفةَ بعضُ مَن ذهَب مذهَبَه بحديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنّه قال: "مَن وجَدْتمُوه يَصِيدُ في حُدودِ المدينةِ، أو يَقْطَعُ مِن شجَرِها، فخُذُوا سَلَبَه" (^٦).
1 الموطّأ ٢/ ٤٦٧ (٢٦٠٠).
2 رواه عن مالك: أبو مصعب الزُّهريُّ في موطئه (١٨٥٥)، وعبد الرحمن بن القاسم في موطئه (١٦)، وسُويد بن سعيد في موطئه (٦٧٦).
3 قال ابن القاسم: كان مالكٌ لا يرى ما قُتِل من الصَّيد في حَرَم المدينةِ أنّ فيه جزاءَّ، ولكن ينهى عن ذلك، وقال: لا يَحِلُّ ذلك له لِنَهْي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه. ينظر المدوّنة ١/ ٤٥١. والتهذيب في اختصار المدوّنة لخلف بن أبي القاسم القيرواني ١/ ٦١٤. ونحو ذلك نقل النَّوويُّ عن الشافعيِّ في الجديد من قوله. ينظر المجموع شرح المهذّب ٧/ ٤٧٧.
4 قال الطحاوي: قال أصحابنا: صيد المدينة غير محرَّم وكذلك شجرها. ينظر: مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٩١.
5 قوله: "تحريم" لم يرد في د ١.
6 أخرجه بهذا اللفظ أحمد بن إبراهيم العبديّ المعروف بالدَّورقي في مسند سعد بن أبي وقاص (١٢٢)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ٢/ ١٣٠ (٨٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout