بدَا لي أنِّي قد نُعِيتُ وأنَّني ... بقيَّةُ قوم ورَّثُوني البَوَاكِيَا
وأنِّي بلا شَكٍّ سأتْبَعُ مَن مضَى ... ويَتْبَعُني مِن بعدُ مَن كان تاليَا (^١)
وذكر المدائنيُّ، قال: وقَع الطَّاعُونُ بمصرَ في ولايةِ عبدِ العزيزِ بن مروانَ إيَّاها، فخرَج هاربًا منه، فنزَلَ قريةً مِن قُرَى الصعِيدِ يقالُ لها: سُكرُ. فقَدِمَ عليه حينَ نزَلها رسولٌ لعبدِ الملكِ، فقال له عبدُ العزيز: ما اسمُكَ؟ قال: طالبُ بنُ مُدْرِكٍ. فقال: أوْه، ما أُراني راجِعًا إلى الفُسْطَاطِ أبدًا! فماتَ في تلك القَرْيَةِ.
وذكر ابنُ أبي شيبةَ، قال (^٢): حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني عروةُ بنُ أبي رُوَيم، عن القاسم (^٣)، عن عبدِ الله بنِ عمرَ، قال: جئتُ عمرَ حين قَدِم مِن الشام، فوَجَدْتُه قائلًا في خِبائِه، فانتظَرْتُه في فيء الخِبَاء، فسَمِعتُه حينَ تَضَوَّرَ مِن نومِه وهو يقول: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي رُجُوعي مِن سَرْغَ؛ يعني: حينَ رجَعَ مِن أجْلِ الوبَاء.
قد تقدَّمَ هذا الخبرُ مِن غير هذا الطَّريقِ (^٤). وقد ذكَرنا الآثارَ المرفوعَةَ في الطَّاعُونِ في بابِ محمدِ بنِ المنكدِرِ مِن كتابِنا هذا (^٥)، والحمدُ لله.
1 روى هذه القصّة مع الأبيات ابن أبي الدُّنيا بإسناده في كتابه الاعتبار وأعقاب السُّرور والأحزان، ص ٥٨ من وجه آخر من طريق محمد بن سلام، قال: زعم عوانةُ، فذكره، ورواها مع الأبيات المرزوقي في أشعار النساء، ص ١٣٣ من طريق ابن أبي الدنيا عن محمد بن سلّام، وكتب إليه أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شَبّة، قالا، فذكرا القصّة بنحوها مع الأبيات مع اختلاف بسيط في بعض ألفاظها.
2 في المصنَّف (٣٤٥٤٠).
3 هو القاسم أبو عبد الرحمن، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، ورواية عروة بن رويم عنه ضعيفة كما في تهذيب الكمال ٢٠/ ٨.
4 سيأتي بإسناد المصنِّف من طريق ابن أبي شيبة في سياق شرحه لحديث عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشيّ العدوي في موضعه إن شاء الله تعالى.
5 سيأتي في شرح الحديث الثالث من أحاديث مالك عن محمد بن المنكدر في موضعه إن شاء الله تعالى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout