هذه الآية، قال: وقَع الطَّاعونُ في قَريتهم، فخرَجَ أُناسٌ وبَقِيَ أُنَاسٌ، ومَن خرَج أكثرُ ممَّن بَقِي. قال: فنَجا الذين خرجوا، وهلَك الذين أقاموا، فلمَّا كانت الثانية، خرجوا بأجمَعِهم إلّا قليلًا، فأماتَهم اللهُ ودَوَابَّهم ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلدِهم وقد توالدَت ذُرَّيتُهم (^١).
ذكر أبو حاتم، عن الأصمعيِّ، قال: هرَب بعضُ البصريِّينَ مِن الطَّاعُونِ، فرَكِب حمارًا له ومضَى بأهله نحوَ سَفَوانَ (^٢)، فسَمِعَ حادِيًا يحدُو خلفَه (^٣).
لن يُسْبَقَ اللهُ على حِمارِ
ولا على ذي مَيْعَةٍ (^٤) طيَّارِ
أو يأْتيَ الحَتْفَ على مِقْدارِ
قد يُصْبحُ اللهُ أمامَ السَّارِي
1 أخرجه مجاهد بن جبر في تفسيره ١/ ١١٢ - ١١٣، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٥٨ من طرق ورقاء بن عمر اليشكري، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٥/ ٢٧٤ من طريق عبد الله بن أبي نجيح، بنحوه.
2 سَفَوان: ماءٌ على أربعة أميال من البصرة عند جبل سنام، على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة، ومكانه من البصرة كمكان القادسية من الكوفة. ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٣/ ٢٢٥، ومعجم ما استعجم لأبي عبيد البكري ٣/ ٧٤٠، وهو المعروف اليوم بصفوان.
3 هذا الخبر مع الرَّجز ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان ٣/ ٢٠٠، والبيان والتبيين ٣/ ١٨٥ وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، ص ١٦٩ قال: حدثنا سهل بن محمد، قال: حدثنا الأصمعي -وهو عبد الملك بن قُرَيب- عن بعض البصريِّين أنّ رجلًا هرب، فذكره. وهو في عيون الأخبار له ١/ ٢٣١ قال: حدَّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ، قال: هرب بعضُ البصريِّين، فذكره. وهو عند أبي عليّ المرزوقي في الأزمنة والأمكنة، ص ٥٣٣، قال: وحكى الجاحظ عن الأصمعي، فذكره.
4 قوله: "على ذي مَيْعَةٍ طيّار" المَيْعَةُ: النَّشاط، وأوَّل جَرْي الفَرسِ، وأوَّل الشباب، والطيّار، أو المُطَار كما وقع في أغلب المصادر: هو الفرسُ إذا كان حديد النفس والفؤاد، كناية عن مدى قوَّته وبأسه، قال في تاج العروس: ومن المجاز: يُقال: فرسٌ مُطَارٌ وطيّارٌ: أي: حديد الفؤاد. وينظر: اللسان مادة "طير".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout