المسألةِ أقوالٌ واعتِلالٌ ليس هذا موضِعَ ذِكْرِ ذلك. وقولُ مالكٍ في مسألةِ النَّاكِح في العِدَّةِ هو مَذهَبُ عمرَ بنِ الخطابِ (^١). وقد رُويَ عن عليٍّ، وابنِ مسعود (^٢)، في المُتلاعِنَينِ مثلُ ذلك، وخالفاه في النكاح في العِدَّةِ (^٣).
ومن حُجَّةِ أبي حنيفةَ ومَن ذهَب مَذهبَه في هذه المسألةِ، عمومُ قولِ الله عز وجل: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. فلمّا لم يُجمِعُوا على تحريمِها دخلَتْ تحتَ عموم الآية. ومن جهةِ النظرِ؛ لمَّا لحِق الولَدُ وجَب أن يَعُودَ الفِراشُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَقتضِيه عقدُ النكاح ويُوجِبُه.
قال أبو عمر: ذكر إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ في هذا الحديثِ، عن سهلِ بنِ سعدٍ: أنَّ المرأةَ كانت حاملًا، وأنّها جاءتْ بعدَ ذلك بولدٍ (^٤). وتابَعَه على ذلك ابنُ جريج، فقال في دَرْج حديثه عن ابنِ شهابٍ، عن سهلٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن جاءتْ به أحمرَ قصيرًا كأنَّه وحَرَةٌ (^٥)، فلا أُرَاها إلّا قد صَدَقتْ وكَذَب عليها، وإن جاءتْ به أسودَ، أعْيَنَ (^٦)، ذا أليَتَينِ، فلا أُرَاه إلّا قد صَدَق
1 قوله: "وقول مالك في مسألة الناكح في العدة هو مذهب عمر بن الخطاب" لم يرد في ج.
2 ينظر: الأم للشافعي ٥/ ٢٤٨، ٢٤٩، والمصنَّف لعبد الرزاق ٦/ ٢٠٨ (١٠٥٣٢) و٦/ ٢٠٩ (١٠٥٣٤)، وسنن سعيد بن منصور (٦٩٩)، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤٤١ (١٥٩٤٩).
3 في ج: "ولا مخالف لهم من الصحابة".
4 أخرجه الشافعي في الأم ٥/ ١٣٤، وأحمد في المسند ٣٧/ ٤٨٥ (٢٢٨٣٠)، وأبو داود (٢٢٤٨)، وابن ماجة (٢٠٦٦)، وابن شبّة في تاريخ المدنية ٢/ ٣٨٤، والطبراني في الكبير ٦/ ١١٦ (٥٦٨٢)، والبيهقي ٧/ ٣٩٩ (١٥٧٠٥) من طرق عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، به.
5 قوله: "كأنه وحَرَةٌ" قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٤٥٣: بفتح الواو والمهملة: دُويبة تترامى على الطعام واللحم فتُفسده، وهي من نوع الوزَغ. وقال الأزهري في غريب ألفاظ الشافعي ص ٢٢٢: الوحَرة: من حشرات الأرض تُشبه الحرباء حمراء، وبها شُبِّه وحَر الصَّدر.
6 والأعين: ضخم العين واسعها، والأنثى عيناء، والجمع منها: العِيْن، بالكسر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]، تاج العروس مادة (عين).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout