الإمام، وفسَدت صلاةُ مَن خلفَه. قال: ومَن صلَّى قاعدًا مِن غيرِ علَّةٍ أعاد الصلاةَ.
قال أبو عمر: فعلى روايةِ أبي المصعبِ هذه، عن مالكٍ -في قولِه في الإمام المريضِ يصلِّي جالسًا بقوم قيام-: إنَّ صلاةَ مَن خلفَه فاسدةٌ، تجبُ الإعادةُ عليهم في الوقتِ وغيرِه. وقد رُوِيَ عن مالكٍ في هذه أنَّهم يُعيدُون في الوقتِ خاصَّةً. وذلك عندي واللهُ أعلمُ لما ذكره في "موطئِه" (^١) عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، أنَّ أبا بكرٍ كان يُصلِّي بصلاةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو (^٢) جالِسٌ، وأبو بكرٍ إلى جنبِه قائمٌ، والناسُ قيامٌ خلفَ أبي بكرٍ. ولما رواه في غيرِ "الموطأ" عن ربيعةَ: أنَّ أبا بكرٍ كان المقدَّمَ، وأنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصلِّي بصلاتِه (^٣). فلمَّا رأى الاختِلافَ في ذلك احتاطَ، فرأى الإعادةَ في (^٤) الوقتِ؛ لأنَّ كلًّا قد أدَّى فرضَه على حسَب حاله، وكثيرٌ مِن مذهبِه احتياطًا.
قال أبو عمر: قد احتَجَّ محمدُ بنُ الحسنِ لقولِه ومذهبِه في هذا البابِ بالحديثِ الذي ذكره أبو المُصعبِ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي قاعدًا"، وهو حديث لا يصِحُّ عندَ أهلِ العلم بالحديثِ، إنَّما يرويه جابرٌ الجُعْفيُّ، عن الشعبيِّ مرسلًا (^٥). وجابر الجعفيُّ لا يُحتَجُّ بشيءٍ يرويه مسندًا، فكيفَ بما يرويه مرسلًا؟
1 ١/ ١٩٧ (٣٦٠)، وسيأتي تمام تخريجه وكلام المصنِّف عليه في الحديث الثالث والخمسين من أحاديث مالك عن هشام بن عروة.
2 من هنا إلى قوله: "كان يصلي" سقط من د ١.
3 سيأتي تخريجه بعد قليل.
4 من هنا إلى نهاية الفقرة لم يرد في د ١.
5 سلف تخريجه قريبًا في التعليق قبل السابق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout