قال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل: حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مَهْديٍّ يقول: قال شعبةُ يومًا: حدَّثني رجلٌ، عن سفيانَ، عن منصور، عن إبراهيمَ بكذا. ثم قال: ما يَسُرُّني أنِّي قلتُ: قال منصورٌ، وأنَّ لي الدُّنيا كلَّها (^١).
وقد يكونُ المُحدِّثُ عَدْلًا جائزَ الشَّهادة، ولا يَعرِفُ معنى ما يَحمِلُ، فلا يُحتَجُّ بنَقْلِه.
قال أحمدُ بنُ حنبل: سمِعْتُ يزيدَ بنَ هارونَ يقول: قد تجوزُ شهادةُ الرجلِ ولا يجوزُ حديثُه، ولا يجوزُ حديثُه حتى تجوزَ شَهادتُه (^٢).
وقال أيوبُ: إنَّ بالبَصرَةِ رجلًا من أزهدِهم وأكثرِهم صلاة، عَيِيًّا، لو شَهِد عندي شهادةً ما أجَزْتُ شَهادتَه. يريد: فكيفَ أقبلُ حديثَه (^٣)؟
وقال ابنُ مَهْدي (^٤): إنّي لأدْعُو اللَّهَ لقوم قد تركْتُ حديثَهم.
1 = من أصحاب الحديث، وأنه معروفٌ بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينًا، ولا اتفق لهم علمٌ بأنّ أحدًا وثّقه، فهذا الذي عناه الحافظ -يعني ابن عبد البر- وأنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلُوح فيه جرح". قال بشار: وهذا هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب، فإنّ جُلّ عناية الجهابذة إنَّما كانت تنصبّ على الضبط والإتقان.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل (باب ما ذُكر من شدّة قول شعبة في التدليس وكراهيته له) ١/ ١٧٣ عن صالح بن أحمد بن حنبل، به.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (باب في الآداب والمواعظ أنها تحتمل الرواية عن الضعاف) ٢/ ٣١.
4 أخرجه عليّ بن الجعد في مسنده (١٢٤٣)، ومسلم في مقدمة صحيحه ١/ ٢١، والعجلي في الثقات ص ١٣، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٦٥) من طرق عن حمّاد بن زيد، عن أيوب -وهو ابن أبي تميمة السختياني- بلفظ: "إنّ لي جارًا؛ ثم ذكر من فضْلِه، ولو شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزة".
5 هو عبد الرحمن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout