وذكر الفريابيُّ (^١)، عن قيسِ بنِ الرَّبيع، عن عطاءِ بنِ السَّائب، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ (^٢)، قال: نزلَتْ في قوم أخرَجوا في زكاةِ أموالِهم الحشفَ والدِّرْهَمَ الرَّديء. قال: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: ولو أنَّ لك حقًّا على رجلٍ لم تأخُذْ ذلك منه.
قال: وحدَّثنا ورقاء (^٣)، عن ابنِ أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يتصدَّقون بالحشَفِ، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن يتصدَّقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
قال أبو عمر: هذا بابٌ مجُتمَعٌ عليه لا اختلافَ فيه، أنّه لا يُؤخذُ هذان اللَّونان مِن التَّمرِ في الصَّدقةِ إذا كان معهما غيرُهما، فإن لم يكنْ معهما غيرُهما أُخذَ منهما، وكذلك الرَّديءُ (^٤) كلُّه لا يُؤخذُ منه إذا كان معه غيرُه؛ لأنّه حينئذٍ تَيمُّمٌ للخبيثِ إذا أُخرجَ عن غير.
قال مالكٌ: لا يأخذُ المصدِّقُ الجُعرورَ، ولا مُصرانَ الفأرةِ، ولا عذقَ ابنِ حُبيق، ولا يأخذُ البُرْدِي (^٥). والبُرديُّ مِن أجودِ التَّمر، فأرادَ مالكٌ ألا يأخذَ الرَّديءَ جدًّا، ولا الجيِّدَ جدًّا، ولكنْ يأخذُ الوسطَ. قال مالكٌ: ومثلُ ذلك السِّخالُ (^٦)؛ تُعدُّ مع الغنم على صاحبِها ولا تُؤخذ (^٧).
1 هو محمد بن يوسف الفريابي، أبو عبد الله الضَبيِّ مولاهم.
2 في ج: "معقل".
3 هو ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، أبو بشر الكوفي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكّي، أبو يسار الثقفي مولاهم، ومجاهد: هو ابن جبر، ويقال: ابن جُبير، أبو الحجّاج القرشي المخزوميّ. وهم ثقات. وهذا الأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٦٠ للفريابي وسفيان بن عيينة.
4 في د ١: "الدنيء".
5 قاله في الموطّأ ١/ ٣٦٣ بإثر الحديث (٧٢٥).
6 بعدها في ق: "من الغنم"، ولا معنى لها، لقوله بعدها: "تعد مع الغنم"، والمثبت من د ١، ج.
7 قاله في الموطّأ ١/ ٣٦٣ بإثر الحديث (٧٢٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout