المِنبرِ، فقال: "أيُّها الناسُ، اتَّقوا الله، وَاستتِروا بسِترِ الله". وقال: "انظُرُوا ما كرِه اللّهُ لكم" أو قال: "احذَروا ما حَذَّرَكم اللّهُ مِن الأعمالِ فاجتنِبوه، فإنَّه ما نُؤْتَى به من امرِئ". قال ابنُ وهبٍ: معناه: نُقِيمُ عليه كتابَ الله.
وقد ذكرنا الآثار المسندة في الاعتراف بالزنا التي جاءت في معنى هذا الحديث في باب مراسيل (^١) ابن شهاب من كتابنا هذا.
وأمَّا قولُه فيه: "بسَوْطٍ لَمْ تُقطَعْ ثمرتُه"، فإنَّه أراد: لَمْ يُمْتَهَنْ، ولم يَلِنْ، والثَّمرةُ الطَّرَفُ، وإذا رُكِبَ كثيرًا بالسَّوطِ ذهَب طَرَفُه، تقولُ العربُ: ثمرةُ السَّوطِ وذُبابُ السَّيفِ. قال عُمارةُ بنُ عقيلِ بنِ بلالِ بنِ جَرِيرٍ (^٢):
مازال عِصيانُنا للّه يُسْلِمُنا ... حتى دُفِعْنا إلى يحيى ودينارِ
إلى (^٣) عُلَيْجَيْنِ لَمْ تُقْطَعْ ثِمارُهما ... قد طالما سجَدَا للشمسِ والنارِ
ثمارُهما؛ يعني: القُلْفَةَ، وكذلك قال صاحبُ "العينِ".
وفي هذا الحديثِ مِن الفقهِ: أنَّ مَن اعترَف بالزِّنى مَرَّةً واحدةً، لزِمَه الحدُّ، إذا كان بالغًا عاقلًا مُمَيِّزًا، ولم ينصرِفْ عن إقرارِه ذلك ولا رجَع عنه. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِهما، وبه قال عثمانُ البَتِّيُّ (^٤). وإليه ذهَب
1 في ق، ج: "مرسل"، والمثبت من د ١.
2 وإليه عزا هذين البيتين الجاحظ في البيان والتبيين ٣/ ١٥٥، وابن قتيبة في الشعر والشعراء ١/ ٤٥٦، وعزاه ابن عبد ربِّه في العقد ٦/ ١٥٠ لبلال بن جرير الخَطَفيِّ، وعزاه الزَّبيدي في تاج العروس مادة (ثنجر) لعمارة بن عقيل، وعزاه الثعالبي في رسائله ص ٦٥ لدعبل الخزاعي، وهما في ديوانه، ص ٨٨.
3 سقط الحرف من م.
4 ينظر: المدوَّنة ٤/ ٤٨٢ فيما نقله ابن القاسم عن مالك، قال: "إذا أقرَّ مرةً واحدة أُقيمَ عليه الحدُّ، إن ثَبتَ على ذلك ولم يرجع" وقال الشافعيُّ في الأم ٦/ ١٦٧: "إذا اعترف مرّةً واحدةً وثَبَت عليها حُدَّ حَدَّه". وينظر: الإقناع لابن المنذر ١/ ٣٣٩، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٨٣ للطحاوي فيما نقله عن مالك والشافعي وعثمان البَتِّي وغيرهم ٣/ ٢٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout