فردُّوا عليه، كان له عليهم فضلُ درجةٍ؛ لأنَّه ذكَرهم، فإن لَمْ يردُّوا عليه، ردَّ عليه مَن هو خيرٌ منهم وأطيبُ (^١).
قال: وأخبَرني أسامةُ بنُ زيدٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُسايرُ رجلًا مِن فقهاءِ الشامِ، يقالُ له: عبدُ الله بنُ أبي زكريا، فحبَستني دابتي تَبُولُ، ثمّ أدركْتُه ولم أُسلِّمْ، فقال: ألا تسلِّمُ؟ فقلتُ: إنما كنت معك آنفًا. فقال: وإنْ، لقد كان أصحابُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يتَسايرون فتُفرِّقُ بينهم الشَّجرةُ، فإذا التقَوا، سلَّم بعضُهم على بعضٍ (^٢).
وقال ابنُ عبّاسٍ وابنُ عمرَ: انتهى السلامُ إلى البَرَكةِ كما ذكر اللّهُ عز وجل عن صالحي عبادِه: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (^٣) [هود: ٧٣]. وكانا يَكْرهانِ (^٤) أن يزيدَ أحدٌ في السلام على قوله: وبركاته (^٥)؛ واللّهُ الموفِّق للصَّواب.
1 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٧٧٩) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، به. قال البيهقي: هكذا جاء موقوفًا، وقد رُويَ مرفوعًا من وجهٍ ضعيف. وقال الدارقطني في علله ٥/ ٧٦ (٧٢٣) بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش في وقفه ورفعه: والموقوف أصحُّ.
2 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٢٥) عن أبي خالد الأحمر -سليمان بن حيّان- عن محمد بن عجلان عن نافع بن عمر، به.
3 أثر ابن عباس، أخرج نحوه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥٤ من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن سعيد عن عطاء في قول الله عز وجل: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال: كنت عند ابن عباس إذْ جاءه رجل فسلَّم عليه، فقلت: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال ابن عباس: انْتَهِ إلى ما انتهت إليه الملائكة".
4 في د ١: "وكانوا يكرهون".
5 بعده في د ١: "إن شاء الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout