التمرِ والزبيبِ. والنَّهيُ عندَ أبي حنيفةَ في الأحاديثِ المذكور في هذا البابِ إنَّما هو من بابِ السَّرَفِ؛ لضيقِ ما كانوا فيه من العَيْشِ.
وروَى المُعَافَى، عن الثوريِّ: أنَّه كَرِه من النَّبِيذِ الخليطَ والسُّلافَةَ (^١) والمُعَتّقَ. وقال اللَّيْثُ: لا أرَى بأْسًا أنْ يُخْلَطَ نَبِيذُ التَّمْرِ ونَبِيذُ الزَّبِيبِ، ثم يُشْرِبَا جميعًا، وإنَّما جاءَ النَّهْيُ في كَراهيةِ أنْ يُنْبَذَا جميعًا ثم يُشْرَبَا؛ لأنَّ أحَدَهما يَشُدُّ صاحِبَه (^٢).
وأمَّا ما ذكَره الطحاويُّ عن ابنِ عمرَ، فقد رَوَيْنا عنه خِلافَ ذلك: حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: نُهِيَ أن يُنْبَذَ الزُّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا، والبُسْرُ والتمرُ جميعًا (^٣).
1 السُّلاف: أوَّل كلِّ شيءٍ عُصِر. وقيل: هو ما سال من غير عصرٍ. اللسان مادة (عصر).
2 إلى هنا ينتهي كلام أبي جعفر الطحاوي الذي نقله عنه ابن عبد البَرّ من كتابه مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٧٥.
3 أخرجه أبو أُميَّة محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسيّ في مسند عبد الله بن عمر (٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٢١٣ (١٦٩٧٧)، ومن طريقه مسلم (١٩٩١) كلاهما عن ابن جُريح عن موسى بن عقبة، به. وهو عند أبي عوانة في المستخرج ٥/ ١١٥ (٨٠٢٥) من طريق ابن جُريج عن موسى بن عقبة، به، وعندهم جميعًا بلفظ "نُهيَ أن يُنبذ البُسْر والرُّطب جميعًا، والتَّمرُ والزَّبيبُ جميعًا"، وزاد أبو عوانة: "قال نافع: وكان ابنُ عمرَ يأمرُ بتمرٍ وزبيبٍ فيُنبَذا جميعًا، فيَشرب منه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout