......... ... وما بالرَّبْعِ مِن أحَد
إلَّا الأوارِيُّ لأْيًا ما أُبَيِّنُها ... ....................
ومن هذا البابِ أيضًا -وهو كثيرٌ جدًّا- ومِن أبْدَعه قولُ جريرٍ (^١):
مِنَ البِيضِ لم تَظْعَنَ بعيدًا ولم تَطَأْ ... على الأرضِ إلَّا ذَيْلَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ
فكأنه قال: لم تطأْ على الأرضِ، إلَّا أنْ تطَأَ ذَيْلَ البُرْدِ. والتَّرْحِيلُ: وَشْيٌ في حاشيةِ البُرْدِ.
وقد قِيلَ في مَعْنَى قولِه عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أي: لكن الذين ظَلَمُوا منهم فإنَّهم يُحَاجُّونَكم. وقيل: إلَّا على الذين ظَلَمُوا. فعلى هذا يكونُ مَعْنَى الآية: إنَّ اللّهَ عز وجل حَرَّمَ الميتةَ والدَّمَ ولحمَ الخنزيرِ -والميتةُ هاهنا، التي تموتُ حَتْفَ أنْفِها- وحَرَّمَ التي تموتُ منخنقةً، وموقوذةً، ومترديةً، ومنطوحةً،
1 = وقد أفاد سيبويه جواز الوجهين في ذلك، ثم قال: "وأهل الحجاز ينصبون"، وقال الفرّاءُ: "والنّصيبُ في هذا النوع المختلف من أهل الحجاز، والإتباعُ -يريد على البَدَل- من كلام تميم"، وقال الزَّجاج: ويجوز الرفع على البَدَل، وإن كان ليس من جنس الأوّل. وقوله: "أصيلالًا" تصغير أصيل: وهو العَشِيّ. و"الأواريُّ" جمع الآريّ: وهو محبس الدابّة. و"النُّؤيُ": الحَفير حول الخيمة، أو الخباء يمنع الماء. و"المظلومة": الأرض إذا حُفرت في غير موضع حفرٍ، فشبَّه داخلَ الحاجز بالحوض المظلومة؛ يعني أرضًا مرُّوا بها في بَريَّةٍ فتحوَّضوا حوضًا سَقُوا إبلَهم وليست بموضع تحويض، يقال: ظلمتُ الحوضَ: إذا عملتَه في موضع لا تُعمَل فيه الحياض. وأصلُ الظُّلم: وضعُ الشيء في غير موضعه. و"الجَلَد": الأرض الصُّلبة. ينظر اللسان مادة (نأي) و(جلد) و(ظلم)، وشرح المعلّقات التسع ص ٨٤ - ٨٥.
2 ديوانه ٢/ ٩٤٥، وفي المطبوع منه بلفظ: "إلا نِيْر مِرْط مُرَحَّل"، ومثله في منتهى الطلب من أشعار العرب ص ١٧٣، وإيضاح شواهد الإيضاح ١/ ١٩١. والنِّير: العَلَم. والمِرْط: كل ثوب غير مَخِيطٍ. والمُرحَّل: ضربٌ من بُرود اليمن، سُمِّيَ مرحّلًا لأن عليه تصاوير رَحْل. اللسان مادة (رحل) و(مرط) و(نير).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout