القَصْدِ إلى التَّطوُّعِ بعدَ العصرِ والصُّبْح (^١)، فمِنْ هاهنا لم يكُنْ لإعادةِ الصلاةِ لمن صلّاها في جماعةٍ وجهٌ، واللهُ أعلمُ، والأحاديثُ عن السلفِ تَدُلُّ على ذلك لفضلِ الجماعةِ، واللهُ أعلمُ.
روَى مالكٌ (^٢) عن عَفيفِ بن عَمْرٍ و(^٣) السَّهْميِّ، عن رجلٍ من بَني أسَدٍ، أنّه سأل أبا أيوبَ الأنصاريَّ، فقال: إنِّي أصلِّي في بَيتي ثم آتي المسجدَ، فأجدُ الإمامَ يُصلِّي أفأُصلِّي معه؟ فقال أبو أيوبَ: نعم، فصلِّ معه، ومَن صنَع ذلك فإنّ له سَهْمَ جِمْع، أو مثلَ سَهْم جَمْع. قال ابنُ وَهْبٍ: يعني يُضعَّفُ له الأجرُ.
1 = وقد تفرَّد بذكر النهار فيه عليّ بن عبد الله البارقي الأزديّ، وهو صدوق إلّا أنه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب: "ربما أخطأ". وقد أعلَّ أئمّة الحديث هذه الزيادة لأنّ الحفّاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها، قال الترمذي بإثر هذا الحديث: والصحيح ما رُوي عن ابن عمر أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبيِّ ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقال النسائي في الكبرى لإثر هذا الحديث: "هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًّا الأزديّ، خالفه سالم ونافع وطاووس" ثم ساق رواياتهم (٤٧٥ - ٤٧٧). وسيأتي كلام الحافظ ابن عبد البر على هذا الحديث بشيء من التفصيل مع ذكر طرقه مع كلام أئمة الحديث عليه في موضعه من هذا الكتاب. وينظر التلخيص الحبير ٢/ ٢٢، ونصب الراية للزيلعي ٣/ ١٤٣.
2 يشير إلى حديث: "لا صلاة بعد الصُّبح حتى ترتفع الشَّمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، وسيأتي تخريجه بعد قليل.
3 في الموطأ ١/ ١٩٤ (٣٥٢)، وأخرجه من طريقه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣٠٠ (٣٧٨٩)، وفي إسناده رجل مجهول، وأخرجه أبو داود (٥٧٨) من طريق بكير - وهو ابن عبد الله بن الأشج - عن عفيف بن عمرو بن المسيَّب عن رجل من بني أسد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا. وهو ضعيف لجهالة الرجل من بني أسد وللاختلاف في وقفه ورفعه.
4 في ط: "عمر"، وهو تحريف، وينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ١٨٢. وهذا الغلط قديم ففي معجم الطبراني الكبير ٤/ ١٥٨: "قال أحمد بن صالح: قال ابن وهب: عفيف بن عمر، والصواب: عفيف بن عمرو".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout