لقد تَوَفَّرْتُ لَنَا -بِحَمْدِ اللَّه ومَنِّه- أَكْثَرُ النُّسَخِ الْخَطِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي خَزَائِنِ الْكُتُبِ بِالْخَافِقِينَ مِنْ "التَّمْهِيدِ"، مِنَ الْبِلاَدِ الْمَغْرِبِيَّةِ، وَالْمِصْرِيَّةِ، وَالشَّامِيَةِ، وَالْعِرَاقِ، وَتَرْكِيَا، وَغَيْرَهَا.
وتَبِيَّنَ لنا -مِن غَيْرَ شَكٍّ- بَعْدَ دِرَاسَةِ النَُّّسخ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا تُمَثّلُ نَشْرَتَيْنِ لِلْكِتَابِ، الإِبْرَازَةُ الْأُولَى، وَهِيَ الْمُسْوَّدَةُ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ مَنْسُوخَةٌ عَنْهَا -كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ- وَالْإِبْرَازَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ الْأَخِيرَةُ، مُمَثَّلَةٌ بِالنُّسْخَةِ الْمَحْفُوظَةِ فِي خِزَانَةِ كُتُبَ كَوبِرِيلِي بِإِسْتَانِبُولِ وَاَلَّتِي وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ مُجَلَّدَاتٍ مِنْ أَصْلِ أَحَدٍ عََشَر مُجَلَّدًٌا، وَبَعْضُ الْمُجَلَّدَاتِ الْمَحْفُوظَةِ فِي دَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ.
وَالإِبْرَازَةُِ الْأُولَى لَا تُمَثِّلُ الْكِتَابُ الَّذِي ارْتَضَاهُ مُؤَلِّفُهُ فِيمَا بَعْدَ فِي إبْرَازَتِهِ الْأَخِيرَةِ، فَهِيَ كَثِيرَةٌُ النَّقْصِ وَالِاخْتِلَافُ فِي صِيَاغَةِ الْعِبَارَاتِ، وَمِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرُ نُسْخَةٌ فَيْضُ اللََّّه ذَاتُ الرَّقْمِ (٢٩٥) والتِي رَمَزْنَا لَهَا (ي ١)، وَمِنْهَا بَعْضُ مُجَلَّدَاتِ دَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ الَّتِي رَمِزْنَا لَهَا (د)، وَمِنْهَا نُسْخَةُ الْقَادِرِيَّةِ بِبَغْدَادَ الَّتِي رَمِزْنَا لَهَا بِالْحَرْفِ (ق) وَالنُّسْخَةُ التَّيْمُورِيَّةُ الْمُلْحَقَةُ بِدَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ الَّتِي رَمِزْنَا لَهَا (ت)، وَمِنْهَا النَّسَخُ الْمَحْفُوظَةُ بِالْقَرَوِيِّينَ بِفَاسِ الْمَحْفُوظَةِ بِالْأَرْقَامِ (٤٥١٧) و(٣٠٦٣) و(٩٩١) الْمرْمُوز لها بِالْحَرْفِ (ف)، وَمِنْهَا نُسْخَةُ الظَّاهِرِيَّةِ (٣٣٩٤) (ظا) وَغَيْرُهَا مِنَ النُّسَخِ الَّتِي سَيَأْتِي وَصْفَهَا لَاحِقًِا.
وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ الْقَائِمِينَ عَلَى الطَّبْعَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ وَجَمِيعٌ مِنْ نَشْرِ الْكِتَابِ بَعْدَهُمْ لَمْ يََنَْتََبِهْوا إِلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ، فَذَهَبُوا إِلَى التَّلْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ النُّّسخ، وَمِنْهَا عِبَارَاتٌ أَوْ فَقَرَاتٌ مُكَرَّرَةٌ أَعَادَ الْمُؤَلِّفُ صِيَاغَتَهَا، وَهُوَ صَنِيعٌٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ فِي التَّحْقِيقِ الْقَائِمِ عَلَى دِرَاسَةِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ فِيهِ.
وَفِيمَا يَأْتِي وَصْفٌ لِأَبْرَزِ النُّسَخِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا نَشَرَتُنَا هَذِهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout