الليثُ: مُدَّيْن من قمح بمُدِّ هشام، وأربعةَ أمدادٍ من التمر، والشعير، والأقِطِ. وقال أبو ثَور: الذي يُخرَجُ في زكاةِ الفِطْرِ صاع من تمرٍ، أو شعيرٍ، أو طعام، أو زبيبٍ، أو أقِطٍ، إن كان بدَويًّا، ولا يُعْطِي قيمةَ شيءٍ من هذه الأصنافِ وهو يَجِدُها (^١).
قال أبو عُمر: سكَت أبو ثورٍ عن ذكرِ البُرِّ، وكان أحمدُ بن حنبلٍ يَسْتَحِبُّ إخراجَ التَّمرِ (^٢). والأصلُ في هذا الباب ومدارُه على وجهين:
أحدُهما: اعتبارُ القُوتِ، وأنّه لا يجوزُ إلّا الصاعُ من كلِّ شيءٍ منه؛ لأنّه لا يثبُتُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلّا الصَّاعُ. وهذا قولُ مالكٍ والشافعيِّ (^٣).
والوجهُ الآخر: اعتبارُ التمر والشَّعير، وقيمتِهما، وعَدْلِهما على ما قال الكوفيُّون، وفي أخذِ البدلِ والقيمةِ في الزكاة، وفي صدقةِ الفطرِ كلامٌ يَطولُ، واعتلالٌ يكثُرُ، ليس هذا موضعَ ذكرِه، وبالله التوفيق.
1 ينظر: الأوسط لابن المنذر ١٢/ ١٨٠.
2 كذا وقع في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، ص ١٢٣ (باب اختيار التمر في الصدقة) قال: "قلت لأحمد: صدقةٌ الفطر؟ قال: التمر أحبُّ إليَّ. قلت لأحمد: زكاة الفطر تُخرج تمرًا في موضع ليس التمرُ طعامَهم مثلُ الثَّغْر؟ قال: نعم، أحبُّ إليَّ التَّمرُ".
3 قال ابن قدامة في المغني ٣٠/ ٨٤: "واختيارُ أبي عبد الله إخراجُ التمر، وبهذا قال مالكٌ"، ونقل عن ابن المنذر قوله: "واستحبَّ مالكٌ إخراج العجوة منه، واختار الشافعي وأبو عُبيد إخراج البُرِّ، وقال بعض أصحاب الشافعي: يحتمل أن يكون الشافعيُّ قال ذلك لأنّ البرَّ كان أغلى في وقته ومكانه، لأنّ المستحبَّ أن يُخرج أغلاها ثمنًا وأنْفَسَها"، وينظر: فتح الباري لابن حجر ٣/ ٣٧٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout