أَسْمَاءُ شُيُوخِ مَالِكٍ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ إلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ سَبْعُونَ جُزْءًًا" (^١).
وذى ابن خَلِّكان (ت ٦٨١ هـ) أنَّه كَان: "إمَام عَصْرُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا" (^٢).
وقَال الإِمام شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت ٧٤٨ هـ): "الإمام العلّامَّة، حَافِظُ الْمَغْرِبِ، شَيْخُ الْإِسْلَاَمِ. . . صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْفَائِقَةِ. . . كَانَ إِمَامًُا دَيِّنًا، ثِقة، مُتْقِنًا، علامةً، مُتبَحِّرًا، صاحِبَ سُنة واتِّبَاعُ، وَكَانَ أَوَّلًَا أَثَرِيًّا ظَاهِرِيًّا فِيمَا قِيل، ثُمَّ تَحَوَّلُ مَالِكِيًّا مَعَ مَيْلٍ بَيِّنٍ إِلى فقه الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلَ، وَلَاَ يُُنُكَرُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ بَلَغَ رَُتُبَةَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَمَنْ نََظَرَ فِي مُِصَنَّفاته، بانَ لهُ مَنزَِلَتُهُ مِنْ سَعَةِ الْعِلْمِ، وَقُِوَةِ الْفَهْمُ، وَسََيَلَانُ الذِّهْنَ، وَكُلُّ أَحَدٌٍ يُؤُخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرَكَُ إِلَّاَّ رَسُولُ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم-، وَلَكِنْ إِذَا أَخْطَأَ إِمَامٌٌ فِي اجْتِهَادِهِ، لَاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نََنِْسِى مَحَاسِنَهُ، وَنَُغَطِي مَعَارِفَهُ، بَلْ نَسْتَغْفِرُُ لَهُ، وَنََعَتََذَِرُ عنه" (^٣).
وقال أيضًا: "وكان مُوفِّقًا فِي التَّأْلِيفِ، مُِعَانًِا عَلَيْهِ، وَنَفَعََ اللََّّهُ بِتَوَالِيفِهِ، وَكَانََ مَعَ تَقَدُّّمِهِ فِي عِلْمِ الْأَثَرِ وَبََصَره فِي الْفِقْهِ وَمَعَانِي الْحَدِيثِ لَهُ بَِسِْطة كَبِيرَةٌ فِي عِلْمِ النََّّسَب وَالْخَبَرِ. . . كَانَ حَافِظُ الْمَغْرِبِ فِي زَمَانِهِ" (^٤).
وفاته:
رحل ابن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ وَطَنِهِ قَُرُطْبَةُ فَكَانَ فِي غَرْبِ الْأَنْدَلُسِ مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّّلٌ إِلَى شَرْقِهَا وَسُكَنََ دَانِيَةً وَبََلَنْسِية وَشَاطَِبَةَ، وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتَُهُ فِي آخِرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَدُفْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِصَلَاَةِ الْعَصْرِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاَثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِئَةَ (الْمُوَافِقِ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ شَهْرِ آذَارَ/ مَارِسٌ سَنَةً ١٠٧١ م) فعُمِّرَ خمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً هِجْرِيَّةً أَوْ ثَلَاَثًٍا وَتِسْعِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، رَحِمَهُ اللََّّه تَعَالَى وَأَسْكَنَهُ فَسَيحََ جَنَانُهُ جِرَاءُ مَا قَدَّّمَ مِنْ خَدْمَاتِ جُلّى لأُمَةِ الإِسْلَاَمِ.
1 الصلة ٢/ ٣٢٧.
2 وفيات الأعيان ٧/ ٦٦ (ط. إحسان عباس).
3 سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٥٣ - ١٥٧.
4 المصدر السابق ١٨/ ١٥٨ - ١٥٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout