الْجَبّاب". ثم قال أَبُو عَلِيٍّ: "وَلَمْ يَكُنْ ابْنُُ عَبْدِ الْبَرِّ بِدُونِهِمَا، وَلاَ مُتَخَلِّفًٍا عَنْهُمَا، وَكَانَ مِنَ النََّّمِرِ بْن قَاسِطٍ، طَلبَ وَتَقَدُّّم، وَلَزِمَ أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَُ بْنَُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَقِيهُ، وَلَزِمَ أَبَا الْوَلِيدِ ابْنُ الْفَِرَِضِي، وَدَأب فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَافِْتَنَّ به، وَبَرْعَ بَرَاعَةُ فَاقٍَ بِهَا مَنْ تَقََدَّمه مِنْ رِجَالِ الأَنْدَلُسِ، وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمه فِي عِلْمِ الْأَثَرِ وََبَصرِهِ بِالْفِقهِ وَالْمَعَانِي لَهُ بَِسِطةٌٍ كَبِيرَةًٌ فِي عِلْمِ النََّّسَب والأَخْبَارِ" (^١).
وذكر ابن بِشُكْوَالِ أَنَّهُ قَرَأَ بِخَطِّ صَاحِبِهِ أَبِي الْوَلِيدِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الدََّّبّاغِ الأُنْدي (ت ٥٤٦ هـ) أَنَّه سمعَ الْقَاضِي الصَّدَفِيُّ أَبَا عَلِيٍّ الْحُِسَينُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فِيرَُّه (ت ٥١٤ هـ) شيخَهُ يَقُول: إِنَّهُ سَمِعَ الْقَاضِي الإِمَامُ أَبَا الْوَلِيدِ سُليْمَانُ بْنِ خَلَف الْبَاجِيُّّ الأَنْدَلَسِيُّّ (ت ٤٧٤ هـ) يَقُول: "لمَ يَكُنْ بِالْأَنْدَلُسِ مِثْلُ أَبِي عَُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْحَدِيثِ" (^٢).
وذكر ابن بشُكَوَالٍ أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سُلَيْمَانِ بْنِ فََتْحُونِ (ت ٥٢٠ هـ) كتُبَ إِلَيْهِ بِخَطِّه أَنَّه سمعَ أَبَا عَلِيٍّّ الصَّدَفيَّ يقول: "سمعتُ الْقَاضِي أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَقَدْ جََرَى ذَكَرَ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَبُو عَُمَر أَحْفَظُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ" (^٣).
وقال القاضِي عياض (ت ٥٤٤ هـ): "شيخ عُلمَاءُ الأَنْدَلُسِ وَكَبِيرُ مُحَدِّثِيهَا فِي وَقْتِهِ، وَأَحْفَظُ مَنْ كَانَ بِهَا لِسُنّةٍ مَشْهورةُ" (^٤).
وقال أيضًا: "ألّف أَبُو عَُمَر رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُوَطَّأِ كِتَابُ التَّمْهِيدِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ الْمَعَانِي وَالْأَسَانِيدِ وَهُوَ عِشْرُونَ مُجَلَّدًٌا، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَصْنَعْ أَحَدٌٌ مِثْلُهُ فِي طَرِيقَتِهِ" (^٥).
وقال ابن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ): "إمام عَصَرُه، وَوَاحِدٌ دَهْرِهِ. . . أَلَّفَ فِي الْمُوَطَّأِ كَتَبًَا مُفِيدَةً مِنْهَا كِتَابُ التَّمْهِيدِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ الْمَعَانِي وَالْأَسَانِيدِ، وَرَتَّبِهِ عَلَى
1 سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٥٦.
2 الصلة ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
3 المصدر السابق ٢/ ٣٢٧.
4 ترتيب المدارك ٨/ ١٢٧.
5 المصدر السابق ٨/ ١٢٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout