عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه: إذا وسَّعَ اللهُ عليكم فأوسِعوا على أنَّفسِكم، جمَع الرجلُ (^١) عليه ثِيابَه (^٢).
حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عبدِ الرَّحمن، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن العباسِ الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن عبدِ الحميدِ الغَضائرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بن وكيع، قال: حدَّثني أبي، عن أشْعَثَ (^٣)، عن بكرٍ المُزَنِيِّ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّ اللهَ يُحبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نعمتِه على عبدِه" (^٤).
وهذا الحديثُ يعارضُ ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "البَذاذةُ منَ الإيمانِ" (^٥). والبَذاذةُ: رَثاثةُ الهيئة.
وفيه إباحةُ الكلام بالمعارِيضِ (^٦)، وبما فَحْواه يَسمُجُ (^٧)، إذا كان المُتَكَلِّمُ به يريدُ به وجْهًا محمودًا، ألا ترَى إلى قولِه: "ما لَه؟ ضرَب اللهُ عنقَه"؟ وهو يريدُ بذلك الشهادةَ له، وكان - صلى الله عليه وسلم - قَلَّما يقولُ مثلَ هذا إلّا كان كما قال. أَلَا تَرى إلى ما رُوِي عن أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا حين بعَث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْثَه إلى مُؤْتَةَ، وأمَّرَ عليهم زيدَ بن حارثةَ، فقال: "إن قُتِلَ فجعفرُ بن أبي طالب، وإن قُتِل
1 في ق، ط: "امرؤ".
2 أخرجه عنه مالك في الموطأ (٢٦٤٦).
3 هو أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، أبو هانئ البصري. يروي عن بكر بن عبد الله المزني.
4 أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/ ٦٠ (٤٦٦٨) من طريق نافع عن ابن عمر.
5 حديث حسن، أخرجه أحمد ٣٩/ ٤٩٣ (٢٠٠٩/ ٥٨)، وفي الزهد، ص ٧، وابن ماجة (٤١١٨)، وأبو داود (٤١٦١)، والحاكم ١/ ٩، والبيهقي في الآداب (٢٤٠) وغيرهم.
6 المعاريض: أن يتكلَّم الرجل بالكلام إن صرَّح به كان كذبًا، فيُعارضه بكلام آخر يوافق ذلك اللفظ ويُخالفه في المعني، فيتوهَّم السامعُ أنه أراد ذلك. (غريب الحديث للقاسم بن سلّام ٤/ ٢٨٧).
7 وقع في بعض النسخ: "يسمع"، وهو تحريف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout