اللباس سُنّة (^١)؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إزْرةُ المؤمنِ إلى أنْصاف ساقَيه، ولا جُناحَ عليه فيما بينَ ذلك إلى الكَعْبينِ، ما أسفلَ من ذلك ففي النارِ" (^٢). يعني أنّ هذا يَسْتَحِقُّ من فعَل ذلك وهو عالمٌ بالنَّهْي، مستخِفٌّ بما جاءَه عن نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وإنْ عَفا اللهُ عنه، فهو أهلُ العفوِ وأهلُ المغفرةِ.
وممّا يدُلُّ على أنَّ جَرَّ الإزارِ مذمومٌ على كلِّ حالٍ، ما ذكَره أبو زُرْعَةَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن أبي عُمرَ، عن سُفيانَ بن عيينةَ، أنَّه أخبرَهم، عن زيدِ بن أسلمَ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بن عمرَ يقولُ لابن ابنِه عبدِ الله بن واقدٍ: يا بُنَيَّ، ارفَعْ إزَارَك؛ فإنِّي سمِعُت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا يَنظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَن جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ".
ألا ترَى أنّ ابن عمرَ لَمْ يقُلْ لابن ابنِه: هل تَجُرُّه خُيلاءَ؟ بل أرسَل ذلك إرسالًا؛ خوفًا منه أنّ يكونَ ذلك خُيلاءَ، ولو صَحَّ أنَّه ليس خُيلاءَ لَمْ ينهه إن شاء اللهُ.
وذكَر الحَسَنُ الحُلْوانيُّ، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بن خِداشٍ، قال: حَدَّثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ، قال: كان قميصُ أيوبَ يشَمُّ الأرضَ، هَرَوِيٌّ جيدٌ (^٣).
1 "وهيئة اللباس سنة" لَمْ ترد في خ، وهي ثابتة في بقية النسخ.
2 حديث صحيح، أخرجه أحمد ١٧/ ٧٣ (١١٠٢٨)، وابن ماجة (٣٥٧٣)، والنسائي في "الكبرى" ٨/ ٤٣٨ (٩٦٣٢) من رواية سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه، قال: قلت لأبي سعيد: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا في الإزار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول؛ فذكروه. وعندهم بزيادة: يقولها ثلاث مرات. وأخرجه أحمد ١٣/ ٢٤٧ (٧٨٥٧) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب أو ابن يعقوب، عن أبي هريرة. قلنا: والصواب ابن يعقوب وهو عبد الرَّحمن بن يعقوب مولى الحرقة.
3 انظر "حلية الأولياء" لأبي نعيم ٣/ ٩. وقوله: "ويشم الأرض": يعني يقترب منها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout