وقال الأوزاعيُّ: إن كان مالًا كثيرًا جعَله في بيتِ المال بعد السنة (^١).
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا يأكُلُها الغنيُّ البتَّةَ بعدَ الحول، وإنَّما يأكُلُها الفقيرُ، ويتَصَدَّقُ بها الغنيُّ، فإن جاء صاحبُها، كان مُخيَّرًا على الفقيرِ الآكلِ وعلى الغنيِّ المتصدِّقِ في الأجرِ والضَّمان (^٢).
وقال الشافعيُّ: يَأكُلُ اللُّقَطَةَ الغنيُّ والفقيرُ بعدَ الحول؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ وغيرِه قد قال لواجِدِها: "شأنكَ بها بعدَ السَّنَة". ولم يُفرِّقْ بينَ الغنيِّ والفقير، وعلى مَن أكلَها أو تَصَدَّقَ بها الضَّمانُ إن جاء صاحبُها (^٣).
قال أبو عمر: احتجَّ بعضُ مَن يَرَى أنَّ الغنيَّ لا يَأكُلُ اللُّقَطَةَ بعدَ الحولِ بما ذكَره ابنُ عُيينةَ في حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ المذكورِ عنه في هذا الباب؛ بقوله: "وعَرِّفْها سنةً، فإن عُرِفَت وإلا فاخلِطْها بمالِك". قالوا: فهذا دليلٌ على أنَّ السائلَ عن حُكمِ اللُّقَطَةِ والضَّالّةِ في ذلك الحديثِ كان غنيًّا، فخرج الجوابُ عليه من قولِه: "فشأنك بها"، وقولِه: "فاخلِطْها بمالِك" وقولِه: "ولْتكنْ وديعةً عندَك"، ونحوُ هذا ممّا رُوِيَ من اختلافِ ألفاظِ الناقِلين لهذا الحديثِ من الألفاظِ الموجِبةِ لا تكونُ عندَه مرفوعةً لصاحبِها، وهي تفسيرُ معنَى قولِه: "شأنك بها".
وحجَّةُ مَن أجاز للغنيِّ أكلَها، ظاهرُ الحديثِ، بقولِه: "شأنك بها". وفيخلِطْها بمالِك". ولم يَسألْه: أفقيرٌ هو أم غنيٌّ؟ ولا فرَّق له بينَ الفقر والغنيِّ، ولو كان بينَ الفقيرِ والغنيِّ فَرْق في حُكمِ الشَّرْعِ، لبيَّنَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقيرُ
1 ينظر: مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٣٦.
2 وعلى هذا نصَّ محمد بن الحسن الشيباني في الموطأ بروايته تحت الحديث (٨٥٢) و(٨٥٣)، وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٣٣٥، والمبسوط للسرخسي ٣/ ١١.
3 ينظر: الأم ٤/ ٦٩، ومختصر المزني ٨/ ٢٣٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout