وذكَر سعيدُ بنُ منصورٍ (^١)، عن عيسى بن يونسَ، عن الأحوصِ بنِ حكيم، عن راشدِ بنِ سعدٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أسلَم على يَدَيْه رجلٌ فهو مولاه" (^٢). وهي آثارٌ ليست بالقويّةِ ومراسيلُ.
وقالت طائفةٌ: إذا والَى رجلٌ رجلًا وعاقدَه، فهو يَعقِلُ عنه وَيرِثُه، إذا لم يُخلِّفْ ذا رَحِم. ورُوِيَ عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابن مسعودٍ، أنَّهم أجازوا الموالاةَ ووَرَّثوا بها (^٣). وعن عطاءٍ، والزهريِّ، ومكحولٍ، نحوُه.
وقالت طائفةٌ: إن عَقَل عنه وَرِثه، وإن لم يَعقِلْ عنه لم يَرِثْه. رُوِي عن سعيدِ بنِ المسيبِ: أيُّما رجلٍ أسلَم على يَدَيْ رجلٍ فعَقَل عنه وَرِثَه، وإن لم يَعْقِلْ عنه لم يَرِثْه.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إذا والَاه على أن يَعقِلَ عنه ويَرِثَه عَقَل عنه، ووَرِثه إذا لم يُخلِّفْ وارثًا مَعروفًا. قالوا: وله أن يَنقُلَ ولاءَهُ عنه، ما لم يَعقِلْ عنه أو عن أحدٍ من صغارِ ولدِه، وللمُوالي أن يَبْرَأَ من ولائِه بحضرتِه، ما لم يَعقِلْ عنه. قالوا: وإن أسلَم على يَدَيْ رجلٍ ولم يُوالِه لم يَرِثْه ولم يَعقِلْ عنه. وهو قولُ الحكم، وحمَّادٍ، وإبراهيمَ (^٤). وهذا كلُّه فيمَن لا تُعرفُ له عَصبَةٌ، ولا ذو رحمٍ يَرِثُ بها.
وأمّا قولُه في الحديث: "ألم أرَ بُرمةً فيها لحمٌ؟ ". فقيل: بلى يا رسولَ الله، ولكنَّ ذلك لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرةَ، وأنت لا تأكُلُ الصدقةَ. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "هو
1 في سننه (٢٠١).
2 ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٩/ ١٠ - ١١ (١٦١٦٨ - ١٦١٧٢) و٩/ ١٢ (١٦١٧٤) و(١٦١٧٦ - ١٦١٧٩) و٩/ ١٣ (١٦١٨١)، وسنن سعيد بن منصور (٢٠٩) و(٢١٢)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (٣٢٢٣٤) و(٣٢٢٣٧).
3 ينظر: سنن سعيد بن منصور (١٩٥)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٤٤٤ - ٤٤٦.
4 ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٦/ ٢٠ (٩٨٧٣) و(٩٨٧٤) و٩/ ٣٩ (١٦٢٧٢) و(١٦٢٧٣)، وسنن سعيد بن منصور (٢١١) و(٢١٤)، والأوسط لابن المنذر ٧/ ٥٦١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout