فَتَعَقَّبْنَاهُمَا بِقَوْلِنَا: كَلَامُ الْحَافِظَينَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ حَجَرٍ قَدْ بُنِي عَلَى أَنََّّ عَُبَيْدِ اللََّّه بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَاَ يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْمُتَوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاَثِينَ لِلْهِجْرَةِ، وَأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللََّّه، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ. وَفِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ نَظَرٌ مِنْ عِدَّةِ أَوْجَهَ:
الأَول: أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ هُوَ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ، لِأَنََّّ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عُمُومُ الصُّوَرِ دُونَ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَضْلًا عَنْ زِيَادَةِ أَبِي النَّضْرِ لِلْقِصَّةِ، فَإِعْلَالُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ جَيِّدٍ، بَلْ لَاَ يَجُوزُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ التِّرْمِذِيُّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ فِي جَامِعِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفِينَ.
الثَّانِي: أنَّ أَحَدًًا مِنْ أَهْلِ التَّوَارِيخِ وَالسِّيْرِ لَمْ يَذْكُرْ السَّنَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُبَيْدُ اللََّّه بْنُ عَبْدِ اللََّّه، أَوْ يَذْكُرُ عُمْرَهُ سَنَةَ وَفَاتَهُ الَّتِي كَانَتْ سَنَةً ثَفََإِنْ وَتِسْعِينَ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ الْجَزْمَ بِعَدَمِ إِدْرَاكِهِ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى وَقَائِعٍ ثَابِتَةً، بَلْ قَدْ يَكُونُ الصَّحِيحُ صِحَّةُ سَمَاعِهِ مِنْهُ لِلْأَسَابِ الْآتِيَةِ:
أ - قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي السَّيَرِ ٤/ ٤٧٥: "ولد فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ أَوْ بُِعِيدِهَا".
ب - رِوَايَةُ مَالِك لِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ الرُّوَاةِ عَنْهُ أَنَّهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، لَاَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفَ.
جـ - تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لِحَدِيثِ مَالِكٍ وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفَ.
د - أَنَّ أَحَدًَا مِمَّنْ أَلِفَ فِي الْمَرَاسِيلِ لَمْ يَذْكُرْ أَنََّّ عُبَيْدُ اللََّّهِ أَرْسَلُ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَوْ أَنََّّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مُنْقَطِعَةً.
هـ - لَمْ يَشُرَّ الْمُزِيُّ عِنْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللََّّه عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ (١٢/ ١٨٥ و١٩/ ٧٣) إلى أنَّها مُرسَلة، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنََّّه رَآهَا مُتَّصِلَةً.
وَعَلَى هَذَا، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِتَقْدِيرِ وِلَادَةِ عُبَيْدِ اللََّّه فِي خِلَاَفَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ بُِعِيدِهَا هُوَ الْمُرَجَّحُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ دَافِعٍ يَدْفَعُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout