وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مََنَ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ كَيَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَآخَرُونَ مَعَهُمْ لَا نُطِيلُ بِذِكْرِهِمْ، وَهَمَّامٌ هُوَ الَّذِي انْفَرَدَ بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ الَّذِي خَالَفَ الْجَمِيعَ فِي الْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ وَاقِعَةً عَيْنٍ وَهُمْ جَعَلُوهُ حُكْمًَا عَامًَا، فَدَلَّ عَلَى أَنََّّه لَمْ يَضْبِطْهُ كَمَا يَنْبَغِي. . . ".
قال ابن دُقِيقَ الْعِيدِ: ". . . وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ خَشِيٌ مِنْ الطَّعْنِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَأَشَارَ إلَى ثُبُوتِهَا بِإِشَارَاتِ خَفْيَّةِ كَعَادَتِهِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زَُرِيعٍ عَنْهُ وَهُوَ مَنْ أَثْبَتَ النَّاسُ فِيهِ وَسَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، ثُمَّ اُسْتَظْهَرَ لَهُ بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِمُتَابَعَتِهِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ التَّفَرُّدُ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ غَيْرَهُمَا تَابَعَهُمَا ثُمَّ قَالَ: اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدََّّر، وَهُوَ أَنَّ شُعْبَةَ أَحْفَظُ النَّاسَ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِسْعَاءَ، فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَعْفًٌا؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًًا وَغَيْرُهُ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ، وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ وَاللََّّه أَعْلم". (فَتَحَ الْبَارِيُّ ٥/ ١٥٨).
وذكر الْمُؤَلف حَدِيثُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النََّّضْر، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عَبدِ اللَّه بنِ عُتْبَة، أَنَّهُ دَخََل عَلِى أَبِي طَلْحةَ الأُنصارِيُِّّ يَعُودُه، قَال: فَوَجََدُنَا عِنْدََهُ سَهْلَُ بْنَُ حُنِيفٍ. قَالَ: فَدَعَا أَبُو طَلْحَةََ إِنْسَانًُا، فَنَزََّعٌ نَمَطًا كَانَ تَحْتََهُ. فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ: لِمَ نَزَعْتََهُ؟ قَالَ: لِأَنََّّ فِيهِ تَصَاوِيرُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُُ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم- فِيهَا مَا قَدْ عَلِِمَتََ. قَالَ سَهْلٌ: أَوَْ لَمْ يُقُلَّ: "إِلّا ما كَانَ رَقْمًا فِي ثَوب؟ " قَالَ: بَلِي، وَلَكِنَّهُ أَطْيََبٌ لِنَفْسِي. (١٣/ ٣٩٢).
وقال: "لم يخْتَلفِ الرُّواةُُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنَِهُ فِي "الْمُوطَّأَ". وَفِيهِ عَنْ عَُبَيْدِ اللََّّه، أَنَّهُ دخَل عَلِيٍّ أَبِي طَلْحَةََ. فَأَنْكََرُ ذَلِكَ بَعْضُُ أَهْلِ الْعِلْمِ"، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ أَبِي رَزْعَةَ حَدِيثٌ أَنَسٍ: أَنََّّ أَبَا طَلْحَةَ سَرَدَ الصَّوْمَ، لَعَدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَاسْتَنْتَجْ مِنْ ذَلِكَ أَنََّّ وَفَاتَهُ كَانَتْ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَأَيَّّدَهُ فِي ذَلِكَ الذَّهَبِيِّ فِي السَِّّيَر (٢/ ٢٩)، وابْن حَجَر فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (٣/ ٤١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout