٦/ ١٩، وَلَكِنَّ الْأَوَْلِى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحُفَّاظِ فِي هَذَا، وَاَللََّّهِ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَيَنْظُرُ تَعْلِيقُنَا عَلَى "الْمُوَطَّأَ" بِرِوَايَةِ اللَّيْثِيِّ.
وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفِ فِي تَمْهِيدِ الْحَدِيثِ الثَّانِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، فِي قِصَّةِ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ أَنَّ يُونُسَ بْنُ يَزِيدَ سمَّى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي أَنْكَحََ أَبُو حُذَيْفَةََ سَالِمًا هِيَ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ أَنََّّهَا فَاطِمَةَ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَذَكَرَ أَنََّّ مَا نَصََّّ عَلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الصَّوَابُ. (٥/ ٥٦٥).
فتَعقبُنَاهُ بقُولنا: إِنََّّ قَوْله: "وَهُوَ الصََّّواب" تَجوُّزٌ، فَلَمْ يَنْفَرِدْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ بِتَسْمِيَتِهَا "هِنْدَ بِنْتِ الْوَلِيدِ"، وَإِنَّمَا تَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ عَُقِيلُ بْنِ خَالِدٍ الأَيْلِيِّ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ (٤٠٠٠) و(٥٠٨٨)، وكَذا أَخْرَجُ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (٣٢٢٣)، وهمَا ثُقَتَانِ ثُبْتَانِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَعِينٍ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ (٢٧٩٨) أن شعِيبًا مَنْ أَثْبَتَ النَّاسِِ فِي الزُّّهريّ.
فهؤلاَء أَرْبَعَةَ رُوَاةً ثِقَاتٍ أَثْبَاتٍ، وَهُمْ مِنْ جُمْلَةٍ مِنْ ذَكَرَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُمْ أَثْبَتَ النَّاسُ فِي الزُّّهريّ، مَضْمُومًا إِلَيْهِمْ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَمَا فِي تَحْرِيرِ التَّقْرِيبِ (٧٩١٩)، وقَدْ تَوَافِقُ الأَرْبَعَةُ -وهُمْ عَلَى الدَّرَجَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُمْ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ- عَلَى تَسْمِيَتِهَا "هِنْدَ بِنْتِ الْوَلِيدِ"، وَخَالَفَهُمْ مَالِكٌ فَقَالَ: "فَاطِمَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ"، فَلَاَ يَسْتَقِيمُ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ- قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبََرِّّ: "وهُو الصَّوابُ" إِلّا أَنْ يَُحَمَلَ كَلَاَمُهُ هَذَا عَلَى أَنََّّه تَقْلِيدٌٌ لِمَالِكٍ كَمَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُُّّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِيِّ ١٧/ ١٠٨، فقَال بَعدُ أَنَّ ذِكْرَ رِوَايَةِ الْأَرْبَعَةِ: "وَكَذَا سمّاهَا الزَُّّبِير، وَخَالَفَهُمْ مَالِكً. . .، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَقْلِيدًٌا لِمَالِكٍ"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ٢٠/ ٨٤: "ووَقَعَ عِنْدَ مَالِكٍ: وَأَنْكَحَهُ بِنْتُ أَخِيهِ فَاطِمَةً. وَلَاَ كَلَاَمَ فِيهِ؛ لِأَنََّّها رَبُّّمَا كَانَتْ تُسْمَّى بِاسْمَيْنَ"، وَهُوَ بِذَلِكَ مُتَابِعٌٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ ٧/ ٣١٥ سالكًا سَبِيلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ: "روَاهُ يُونُسُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الزُّّهرِيِّ فَقَالُوا: هِنْدٌ. وَرَوِىَ مَالِكًٌ عَنْهُ فَقَالَ: فَاطِمَةُ. وَاقْتَصَرَ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout