[الْجُزْءُ الْخَامِسُ]
مِكِيَّةُ وَآيهَا مِائَةً وَاثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا (٣)
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا أَقْسِم بِالْمَلاَئِكَةِ الصَّافِينُ فِي مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ، عَلَى مَرَاتِبَ بِاعْتِبَارِهَا تُفِيضُ عَلَيْهِمْ الأَنْوَارُ الإِِلَهِيَّةَ، مُنْتَظِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ الزَّاجِرِينَ الأَجْرَامَ الْعَلَوِيَّةَ وَالسُّفْلِيَّةُ بِالتَّدْبِيرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهَا، أَوْ النَّاسُ عَنْ الْمَعَاصِي بِإِلْهَامِ الْخَيْرِ، أَوِ الشَّيَاطِينِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ التَّالِينَ آيَاتُ اللَّهِ وَجَلَايَا قَدْسَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَاءَهِ، أَوْ بِطَوَائِفِ الْأَجْرَامِ الْمُرْتَّبَةِ كَالصُّفُوفِ الْمَرْصُوصَةِ وَالْأَرْوَاحِ الْمُدَبَّرَةِ لَهَا وَالْجَوَاهِرُ الْقَدَسِيَّةُ الْمُسْتَغْرِقَةُ فِي بِحَارِ الْقَدَسِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ أَوْ بِنُفُوسِ الْعُلَمَاءِ الصَّافِينَ فِي الْعِبَادَاتِ الزَّاجِرِينَ عَنِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ بِالْحَجَجِ وَالنَّصَائِحِ التَّالِينُ آيَاتُ اللَّهِ وَشَرَائِعِهِ، أَوْ بِنُفُوسِ الْغُزَاةِ الصَّافِينَ فِي الْجِهَادِ الزَّاجِرِينَ الْخَيْلُ، أَوْ الْعَدُوِّ التَّالِينَ ذِكْرَ اللَّهِ لَا يَشْغِلُهُمْ عَنْهُ مُبَارَاةُ الْعَدُوِّ وَالْعَطْفِ لِاخْتِلَافِ الذَّوَاتِ، أَوْ الصِّفَاتِ وَالْفَاءِ لِتَرْتِيبِ الْوُجُودِ كَقَوْلِهِ:
يَا لَهْفَ زِيَابَةً لِلْحَارِثِ الصِّ ... ابح فَالْغَانِمُ فَالْآئِبُ
فَإِنَّ الصَّفَّ كَمَالٌ وَالزَّجْرُ تَكْمِيلٌ بِالْمَنْعِ عَنْ الشَّرِّ، أَوْ الْإِِشَاقَةِ إلَى قَبُولِ الْخَيْرِ وَالتِّلَاوَةِ إفَاضَتُهُ أَوْ الرُّتْبَةُ
كَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َرَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ فَالْمُقْصِرِينَ»ُ
غَيْرُ أَنَّهُ لِفَضْلِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَهَذَا لِلْعَكْسِ، وَأَدْغَمَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ التَّاءَاتِ فِيمَا يَلِيهَا لِتَقَارُبِهَا فَإِنَّهَا مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأُصُولُ الثَّنَايَا.
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥)
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ جواب للْقِسْمِ وَالْفَائِدَةُ فِيهِ تَعْظِيمُ الْمُقْسَمِ بِهِ وَتَأْكِيدُ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَأْلُوفُ فِي كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا تَحْقِيقُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بََيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ فَإِنَّ وُجُودَهَا وَانْتِظَامُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ الْحَكِيمِ وَوَحْدَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ غَيْرُ مَرَّةً، وََرَبُّ بَدَل مِنْ وَاحِدٍ أَوْ خَبَرٍ ثَانٍ أَوْ خَبَرٍ مَحْذُوفٍ وَمَا بَيْنَهُمَا يَتَنَاوَلُ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ خَلْقِهِ، وَالْمَشَارِِقِ مَشَارِقُ الْكَوَاكِبِ أَوْ مَشَارِقِ الشَّمْسِ فِي السَّنَةِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مُشْرِقًًا، تَشْرَقُ كُلَّ يَوْمٍ فِي وَاحِدٍ وَبِحَسَبِهَا تَخْتَلِفُ الْمَغَارِبُ، وَلِذَلِكَ اكْتَفَى بِذِكْرِهَا مَعَ أَنَّ الشُّرُوقَ أَدَلَّ عَلَى الْقُدْرَةِ وَأَبْلَغُ فِي النِّعْمَةِ، وَمَا قِيلَ إنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ أَوْقَاتُ الِانْتِقَالِ.
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧)
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا الْقُربِىُّ منكم. بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ بَزِينَةَ هِي الْكَواكِبِ والإِِضافَةُ لِلْبَيَانِ، وَيُعَضِّدُهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ وَحَفْصَ بِتَنْوِينٍ «َزِينَةِ»ٍ وَجَرَ الْكَوَاكِبِ عَلِى إِبْدَالِهَا مِنْهُ، أَوْ بِزِيْنَةٍ هِيَ لَهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout