قَاصِدًٌا إِلَى الْحَقِّ مِنْ سَدِّ يَسُدُّ سَدَادًًا، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ كَحَدِيثِ زَيْنَبَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ.
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ يُوفِقكُمْ لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ يَصْلِحُهَا بِالْقَبُولِ وَالإِِثَابَةِ عَلَيْهَا. وََيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيَجْعَلُهَا مَكْفِرَةً بِاسْتِقَامَتِكُمْ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وََمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا يَعِيشُ فِي الدُّنْيَا حُمَيْدًٌا وَفِي الْآخِرَةِ سَعِيدًا.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ تقْرِير للْوَعْدِ السَّابِقِ بِتَعْظِيمِ الطَّاعَةِ، وَسَمَّاهَا أَمَانَةٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا لِعِظْمَةِ شَأْنِهَا بِحَيْثُ لَوْ عَرِضَتْ عَلَى هَذِهِ الْأَجْرَامِ الْعِظَامِ وَكَانَتْ ذَاتُ شُعُورٍ وَإِدْرَاكٍ لِأَبَيَنِ أَنْ يُحْمِلَنَهَا، وَأَشْفَقَنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ مَعَ ضَعْفِ بِنِيَّتِهِ وَرِخَاوَةِ قُوَّتِهِ لَاَ جَرْمَ فَازَ الرَّاعِي لَهَا وَالْقَائِمُ بِحُقُوقِهَا بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ. إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا حَيْثُ لَمْ يَفِ بِهَا وَلَمْ يُرَاعِ حَقَّهَا. جََهُولًا بَكِنَّهُ عَاقِبَتَهَا، وَهَذَا وَصْفٌ لِلْجِنْسِ بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِ الْأََمَانَِةَ الطَّاعَةُ التِى تَعُمُّ الطَّبِيعِيَّةُ وَالِاخْتِيَارِيَّةَ، وَبِعَرْضِهَا اسْتِدْعَاؤُهَا الَّذِي يَعُمُّ طَلَبَ الْفِعْلِ مِنْ الْمُخْتَارِ وَإِرَادَةِ صُدُورِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِحَمْلِهَا الْخِيَانَةُ فِيهَا وَالِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَائِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ حَامِلُ الْأَمَانَةِ وَمُحْتَمِلِهَا لِمَنْ لَا يُؤَدِّيهَا فَتَبَرَّأُ ذِمَّتُهُ، فَيَكُونُ الْإِِبَاءُ عَنْهُ اتِّيَانًِا بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ وَالظُّلْمُ وَالْجَهَالَةُ الْخِيَانَةُ وَالتَّقْصِيرُ. وَقِيلَ إِنَّهُ تَعَالَى لِمَّا خَلَقَ هَذِهِ الْأَجْرَامَ خَلِقَ فِيهَا فَهْمًَا وَقَالَ لَهَا: إِنِّي فَرِضْتُ فَرِيضَةً وَخَلَقَتْ جَنَّةً لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيهَا، وَنَارًٍا لِمَنْ عَصَانِي، فَقُلْنَ نَحْنُ مُسْخَّرَاتٌ عَلَى مَا خَلَقْتُنَا لَا نَحْتَمِلُ فَرِيضَةً وَلَا نَبْتَغِي ثَوَابًًا وَلَا عِقَابًَا، وَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَرَضَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ، وَكَانَ ظُلُومًٌا لِنَفْسِهِ بِتَحَمُّلِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهَا جُهُولًا بِوَخَامَةِ عَاقِبَتِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِ الْأََمَانَِةَ الْعَقْلُ أَوْ التَّكْلِيفُ، وَبِعَرْضِهَا عَلَيْهِنَّ اعْتِبَارُهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى اسْتِعْدَادِهِنَّ، وَبِإِبَائِهِنَّ الْإِِبَاءَ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي هُوَ عَدَمُ اللِّيَاقَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَبِحَمْلِ الْإِنْسَانِ قَابِلِيَّتُهُ وَاسْتِعْدَادُهُ لَهَا وَكَوْنُهُ ظُلُومًًا جُهُولًًا لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِ الْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ مُهِيمَنًَّا عَلَى الْقُوتَيْنِ حَافِظًٌا لَهُمَا عَنْ التَّعَدِّي وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، وَمُعْظَمٌ مَقْصُودِ التَّكْلِيفِ تَعْدِيلُهُمَا وَكَسْرِ سُورَتَهُمَا.
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ تَعْلِيل لِلْحَمَلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَتِيجَتُهُ كَالتَّأْدِيبِ لِلضَّرْبِ فِي ضَرْبَتِهِ تَأْدِيبًٌا، وَذَكَرَ التَّوْبَةَ فِي الْوَعْدِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَوْنُهُمْ ظُلُومًٌا جُهُولًا فِي جُبُلَتِهِمْ لَا يُخَلِّيهِمْ عَنْ فُرْطَاتٍ. وََكَانََ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا حَيْثُ تَابَ عَنْ فُرْطَاتِهِمْ وَأَثَابَ بِالْفَوْزِ عَلَى طَاعَاتِهِمْ.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ وَعِلْمَهَا أَهْلُهُ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ أُعْطِيَ الْأَمَانَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»ِ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout