أَجْزَأَ إذَا أَغْنَى وَالرَّاجِعُ إلَى الْمَوْصُوفِ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يُجْزَى فِيهِ. وََلا مََوْلُودٌ عَطْف عَلَى وَالِِدٌ أَوْ مُبْتَدَأٍ خَبَرُهُ. هُوَ جَازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا وَتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُجْزِيَ، وَقَطْعَ طَمِعَ مَنْ تَوَقُّعَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفَعَ أَبَاهُ الْكَافِرُ فِي الْآخِرَةِ. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالثواب والْعَقَابِ. حَقٌّ لا يُمْكِنُ خَلْفَهُ.
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشَّيْطَانِ بِأَنْ يُرْجِيكُمْ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةُ فَيُجْسِرُكُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ علم وَقْتَ قِيَامِهَا. لِمَا
رُوِيَ أَنَّ الْحَرْثَ بْنَ عَمْرٍو أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
مَتَى قِيَامَ السَّاعَةِ؟ وَإِنِّي قَدْ أُلْقَيْتُ حَبَّاتِي فِي الأَرْضِ فَمَتَى السَّمَاءَ تَمْطِرُ؟ وَحَمَلَ امْرَأَتِي أَذْكُرُ أُمْ أُنْثَى؟ وَمَا أَعْمَلُ غَدًَا وَأَيْنَ أُمُوتُ؟ فَنَزَلَتْ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َمَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسَ»ٌ وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ. وََيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
في إِبانَه الْمُقَدَّرِ لَهُ وَالْمَحَلُّ الْمُعَيَّنُ لَهُ فِي عِلْمِهِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِالتَّشْدِيدِ. وََيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ أَذْكَرُ أُمْ أُنْثَى أَتَامَّ أَمْ نَاقِصٍ. وََما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَرُبَّمَا تَعْزَمُ عَلَى شَيْءٍ وَتَفْعَلُ خِلَاَفُهُ. وََما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ كمَا لاَ تَدْرِي فِي أَيِّ وَقْتٍ تَمُوتُ.
رُوِي أَنَّ مِلْكَ الْمَوْتِ مَرَّ عَلَى سُلَيْمَانَ فَجَعَلَ يُنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ يُدِيمُ النَّظْمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: مِلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي فَمَرَّ الرِّيحِ أَنْ تُحْمِلَنِي وَتَلْقِينِي بِالْهِنْدِ فَفَعَلَ فَقَالَ الْمِلْكُ: كَانَ دَوَامٌ نَظَرِي إلَيْهِ تَعَجَّبًُا مِنْهُ إذْ أُمِرْتْ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ بِالْهِنْدِ وَهُوَ عِنْدَكُ»
، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْعِلْمَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدِّرَايَةُ لِلْعَبْدِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْحِيلَةِ فَيُشْعِرُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعِلْمَيْنَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَعْمَلَ حِيلَةً وَأَنْفَذَ فِيهَا وُسْعَهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا هُوَ الْحَقُّ بِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَعَاقِبَتِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُنْصِبْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَقُرِئَ «َبَأَيَّةُ أَرْضَ»ٍ وَشِبَّهِ سِيبَوَيْهِ تَأْنِيثُهَا بِتَأْنِيثِ كُلٍّ فِي كُلُّهُنَّ. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ يعلمُ الأَشْيَاءَ كُلهَا. خَبَِيرٌ يَعْلَمُ بِوَاطِنِهَا كَمَا يَعْلَمُ ظَوَاهِرَهَا.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ «َمَنْ قَرَأَ سُورَةً لِقْمَانٍ كَانَ لَهُ لِقْمَانٍ رَفِيقًِا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُعْطِيَ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَشْرًَا عَشْرًَا بِعَدَدٍ مَنْ عَمِلَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ»ِ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout